ويؤكد هذا المعنى بشيء من التفصيل والتوضيح عند تفسير قوله تعالى:" [? ? ? ? ? ٹ ٹ] [1] ، فيقول:"المراد من (مثله) : ذاته، والشيء عبارة عن الموجود. قال ابن عباس: ليس له نظير [2] ، فالتوحيد: إثبات ذات غير مشبهة للذوات، ولا معطلة من الصفات، ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم، ولا كفعله فعل، ولا كصفته صفة، إلا من جهة موافقة اللفظِ اللفظَ، وجلت الذات القديمة أن تكون لها صفة حديثة، كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة، وحيث تراءى في مرآة القلب صورة، أو خطر بالبال مثال، أو ركنت النفس إلى كيفية، فليجزم بأن الله بخلافه، إذ كل ذلك من سمات الحدوث، لدخوله في دائرة التحديد والتكييف اللازمين للمخلوق، المنزه عنهما الله تعالى" [3] ."
من خلال ما سبق يتضح لنا معتقد الإمام العليمي رحمه الله، مما يدفعنا إلى القول بأنه من العلماء الذين لم ينحرفوا عن مذهب المتقدمين، بل إنه ليرى ضرورة الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح عقيدة ومنهجا مشددا على ذلك في أماكن كثيرة كما رأينا، لضمان السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.
ثانيا: مذهبه الفقهي:
الإمام العليمي رحمه الله كان حنبلي المذهب [4] ، وقد نشأ عليه، ولعل لأبيه أثرا في ذلك، إذ كان حنبلي المذهب - هو الآخر -، وكان جميع أسلافه شافعية،
(1) الشورى، الآية: 11.
(2) لم أقف عليه.
(3) العليمي، فتح الرحمن، ج 6 ص 176.
(4) سعود بن عبدالله الفنيسان، آثار الحنابلة في علوم القرآن، ط 1 , (الإسكندرية: مطابع المكتب المصري الحديث) ص 158.