فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 184

بِالْأَبْصَارِ [1] ، وهذا الوصف الذي جاء في هذه الآية عن تكون السحب ونزول الأمطار"يراه الراكب للطائرات بوضوح وتسليم بقدرة الله- تعالى-، الذي أحسن كل شيء خلقه." [2] ، وهو مما يدرسه الصغار تحت مسمى"دورة الماء في الطبيعة"، لكن القليل من المدرسين من يربطه بقدرة الله تعالى، والأقل من يجعله سببا لتحبيب الرب عز وجل إلى قلوب الناشئة. وهذا ما يجب أن تنتبه له الأسرة المسلمة، فتستغل أمثال هذه الظواهر الطبيعية في جعل حب الله تعالى يكبر ويتنامى في قلوب الأولاد منذ نعومة أظفارهم. قال تعالى {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} [3] . فكيف لا يحب عاقل ربا خلق له السماء، وخلق له الأرض، وأنزل له الماء، وأخرج له به الثمار، وسخر له البحار، وسخر له الجداول والوديان والأنهار!!، إنه لا ينكر حبه إلا متعال مستكبر، نعوذ بالله من ذلك.

وفي ختام هذا المبحث الهام، أؤكد على ضرورة حرص الأسرة المسلمة على تربية أبنائها وبناتها على تعظيم الله تعالى وعلى حبه، انطلاقا من خلال الربط بين الآيات القرآنية والآيات الكونية، والأم الواعية هي التي تربي أولادها على الحبّ والرجاء أولًا، ثم كلّما كبر الطفلُ خوّفتْه من الله أكثر، حتى يستطيع ولدها أن يطير في فضاء الإيمان إلى رضوان ربه بجناحين من خوف ورجاء، على أنّ خوف المؤمن من ربه هو خوفٌ من الرحمن الرحيم فهو خوفٌ يسكنهُ الأمل في رحمةِ الله تعالى ويُغشّيه طمعُ المحبّ في كرم محبوبه. ومما ذكره العلماء من الأسباب الجالبة

(1) سورة النور، الآية: 43.

(2) طنطاوي، مصدر سابق، 10/ 138.

(3) سورة إبراهيم، الآية: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت