أما عن الغرض أو الأغراض من القصص القرآني فهي كثيرة متعددة،"فإثبات الوحي والرسالة، وإثبات وحدانية الله، وتوحد الأديان في أساسها، والإنذار والتبشير، ومظاهر القدرة الإلهية، وعاقبة الخير والشر، والعجلة والتريث، والصبر والجزع، والشكر والبطر، وكثير غيرها من الأغراض الدينية، والمرامي الخلقية، قد تناولته القصة، وكانت أداة له وسبيلًا إليه." [1] .
"وفي القصص القرآني تربة خصبة تساعد المربين على النجاح في مهمتهم، وتمدهم بزاد تهذيبي، من سيرة النبيين، وأخبار الماضين وسُنة الله في حياة المجتمعات، وأحوال الأمم. ولا تقول في ذلك إلا حقًّا وصدقًا. ويستطيع المربي أن يصوغ القصة القرآنية بالأسلوب الذي يلائم المستوى الفكري للمتعلمين، في كل مرحلة من مراحل التعليم." [2] . وللتوسع في جمالية القصص القرآني يمكن الرجوع إلى كتاب"التصوير الفني في القرآن"لسيد قطب رحمه الله تعالى، حيث خصص فيه أزيد من سبعين صفحة لهذا الموضوع.
4 -التربية بالحوار:
من المعلوم لدى المربين أن توجه المتحدث إلى السامعين بالسؤال تلو السؤال يثير عندهم التفكير ويحفز لديهم الرغبة ويشدهم إلى كلامه وقوله، فلا يغفلون عنه لحظة. ولقد اشتمل القرآن الكريم على جملة من الحقائق التي تتعلق بتقرير العقائد، والعبادات، والبعث، والنشور، والسعادة والشقاء، كلها جاءت بهذا الأسلوب الشيق وذلك لتربية النفوس وتهذيبها، وجذبها إلى الحق وتقريبها.
(1) سيد قطب، إبراهيم حسين الشاربي، التصوير الفني في القرآن، ط 16، (القاهرة: دار الشروق، 1423 هـ 2002 م) ، ص 144.
(2) مناع القطان، مناع بن خليل القطان، مباحث في علوم القرآن، ط 3، (مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، 1421 هـ- 2000 م) ، ص 322.