, فغضب حتى قلت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير"."
وهذا يؤيد ما تأوله ابن التين في الخيرية المذكورة , والحديث يفسر بعضه بعضا.
وروى أحمد أيضا والطبراني من طريق مسروق، عن عائشة في نحو هذه القصة:"فقال صلى الله عليه وسلم: ما أبدلني الله خيرا منها، قد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء"الحديث , قال عياض قال الطبري وغيره من العلماء الغيرة مسامح للنساء ما يقع فيها ولا عقوبة عليهن في تلك الحالة لما جبلن عليه منها , ولهذا لم يزجر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة عن ذلك. وتعقبه عياض بأن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها وأول شبيبتها.
قال القرطبي: لا تدل قصة عائشة هذه على أن الغيرى لا تؤاخذ بما يصدر منها , لأن الغيرة هنا جزء سبب , وذلك أن عائشة اجتمع فيها حينئذ الغيرة وصغر السن والإدلال , قال فإحالة الصفح عنها على الغيرة وحدها تحكم , نعم الحامل لها على ما قالت الغيرة لأنها هي التي نصت عليها بقولها"فغرت"وأما الصفح فيحتمل أن يكون لأجل الغيرة وحدها ,