وهكذا رأينا أن أم المؤمنين رضي الله عنها لم تدخر وسعا في مناصرة الحق وبيانه، والاهتمام بقضايا الأمة، فكانت تأتيها الوفود من كل بقاع الدولة الإسلامية فتجيبهم عن فتاويهم وأسألتهم بما علمت من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كانت تنصح الأمراء والولاة والخلفاء وتذكرهم بأيام الله تعالى فهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها.
اكتسبت أم المؤمنين رضي الله عنها علمًا غزيرًا صافيًا من نبع النبوة الذي لا ينضب، فكانت أفقه نساء المسلمين، وأعلمهن بالدين وأصوله وفروعه والأدب، ولا يحدث لها أمر إلا أنشدت فيه شعرًا، وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفقه والفرائض، فتجيبهم.