وما كان لهذه الشخصية العظيمة التي تربت في بيت الصديق والنبوية أن تغيب عن مشهد الأحداث، وخصوصًا إذا كانت تلك الأحداث، مفصلة في تاريخ وحياة الأمة. كيف لا وهي أم للمؤمنين التي يدفعها إلى ذلك الشعور بالواجب الملقى على عاتقها، ثم الإحساس بالقدرة على التأثير والتغيير والإصلاح بين أبنائها المؤمنين إذا دعت الحاجة لذلك.
ففي فتنة عثمان رضي الله عنه رأت رضي الله عنها بوجوب القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه والإصلاح بين المسلمين. ونتيجة هول ما حصل من أمر معركة الجمل التزمت أم المؤمنين بيتها ولم تعد تشارك في أحداث الأمة بشكل مباشر بل عن طريق النصيحة والإرشاد كما فعلت مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ذلك أن معاوية رضي الله عنه طلب منها النصيحة، فكتبت إليه:"إلى معاوية سلام عليك، أما بعد: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام عليكم". [1]
(1) صحيح ابن حبان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ج 1/ 510.