فصبرت رضي الله عنها ولم يزعجها الفقر، ولم يبطرها الغنى، صانت عزة نفسها فهانت عليها الدنيا فما عادت تبالي إقبالها ولا إدبارها.
وها هي رضي الله عنها تقول: كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي - رضي الله عنهم - واضعة ثوبي، وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دفن عمر - رضي الله عنهم - والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر - رضي الله عنهم -.
فقد كانت رضي الله عنها قوية في دين الله تعالى، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتغضب من أجل الله عز وجل، تقول أم علقمة بنت أبي علقمة: رأيت حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها، فشقته عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها.
عن عامر، قال: كتبت عائشة إلى معاوية: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله عز وجل عاد حامده من الناس ذامًا.
وطلب معاوية منها يوما حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنصحه فيه، فقالت له: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من أرضى الناس بسخط"