بمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها قالت ما قالت، إدلالا للحبيب على حبيبة، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الإدلال، فوضعته موضعه، ولله ما كان أحبها إليه حين قالت: لا أحمد إلا الله، فإنه هو الذي أنزل براءتي، ولله ذلك الثباتُ والرزانة منها، وهو أحب شيء إليها، ولا صبر لها عنه، وقد تنكر قلب حبيبها لها شهرا ثم صادفت الرضى منه والإقبال، فلم تبادر إلى القيام إليه، والسرور برضاه، وقربه مع شدة محبتها له، وهذا غاية الثبات والقوة. ا. هـ. [1]
وعلق الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على حادثة الإفك فقال: والحكمة من ذلك هو الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذا لم ينفع المنافقين، ولم ينفع الرافضة الذين ما زالوا إلى الآن يطعنون في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وإن كانوا لا يتفوهون بالإفك لكنهم يطعنون بها في تصرفاتهم التي يزعمون أنها طعن فيها، مع أنه إنما صدر عن اجتهاد منها، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر [2] . اهـ. [3]
(1) انظر زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية.
(2) أخرجه البخاري برقم (6055) ، ومسلم برقم (1716) عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
(3) شرح أصول في التفسير (51) .