فهرس الكتاب
الباب وغيره قائمون بالقِسْط شهداءُ لله، وقولُهم حقٌّ وعَدْلٌ لا يَتناقض، وأمَّا الرافضة وغيرُهم من أهْل البِدَع، أهْلُ كَذب وافتراءاتٍ وضلال.
وإذا كان هذا أصْلُهم، فنقول: إنَّ ما يُذكَرُ عن الصحابة من السيِّئات كثيرٌ منه كَذب، وكثيرٌ منه كانوا مجتهدين فيه، ولكنْ لم يعرفْ كثيرٌ من الناس وجْه اجتهادِهم، وما قُدِّر أنَّه كان فيه ذنبٌ من الذنوب لهم، فهو مغفور لهم؛ إمَّا بتوبة، وإمَّا بحسنات ماحِية، وإمَّا بمصائب مُكَفِّرة، وإمَّا بغير ذلك، فإنَّه قد قامَ الدليلُ الذي يجبُ القول بموجبه أنَّهم مِن أهْل الجنة، فامتنعَ أنْ يفعلوا ما يُوجبُ النارَ لا محالةَ، وإذا لم يمتْ أحدٌ منهم على موجبِ النار، لم يقدحْ ما سوى ذلك في استحقاقهم للجنة.
أما قوله:"وأذاعتْ سِرَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم"، فلا ريبَ أنَّ الله - تعالى - يقول: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [1]
(1) سورة التحريم آية (3) .