فهرس الكتاب
الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد". [1] "
(1) رواه مسلم برقم (973) باب الصلاة على الجنازة في المسجد.
السنة أن يصلي على الميت في موضع خاص بالجنائز؛ خارج المسجد، لما ثبت في البخاري (1245) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا) .
لكن إن صلى عليها في المسجد، فلا بأس؛ لما روى مسلم (973) (أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَتُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ) .
قال ابن قدامة رحمه الله في"المغني" (2/ 186) :"لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهُ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد"انتهى.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ما القول الصحيح في حكم الصلاة على الميت في المسجد؟
فأجاب:"الصحيح أنه لا بأس بالصلاة على الميت في المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على سهل بن بيضاء في المسجد"انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (17/ 160) .والله أعلم. الاسلام سؤال وجواب.
قال الإمام النووي رحمه الله: وفي هذا الحديث دليل للشافعي والأكثرين في جواز الصلاة على الميت في المسجد، وممن قال به أحمد وإسحاق، قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في الموطأ عن مالك، وبه قال ابن حبيب المالكي، وقال ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك على المشهور عنه: لا تصح الصلاة عليه في المسجد بحديث في سنن أبي داود:"من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له"،) ودليل الشافعي والجمهور حديث سهيل بن بيضاء. وأجابوا عن حديث سنن أبي داود بأجوبة.
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف.
والثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود"ومن صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه"ولا حجة لهم حينئذ فيه.
الثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه قال: [ص: 35] "فلا شيء"لوجب تأويله على"فلا شيء عليه"ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء (له) بمعنى (عليه) ، كقوله تعالى: وإن أسأتم فلها.
الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة، لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه. والله أعلم. وفي حديث سهيل هذا دليل لطهارة الآدمي الميت، وهو الصحيح في مذهبنا. اهـ. شرح النووي على صحيح مسلم.