فهرس الكتاب
صادق بعدهم فيهم يأتم في صدقه، بل حقيقة صدقه أتباعه لهم، وكونه معهم ومعلوم أن من خالفهم في شئ وإن وافقهم في غيره لم يكن معهم فيما خالفهم فيه، وحينئذ فيصدق عليه أنه ليس معهم، فتنتفي عنه المعية المطلقة وإن ثبت له قسط من المعية فيما وافقهم فيه فلا يصدق عليه أنه معهم بهذا القسط. [1]
وقال الإمام البربهاري رحمه الله: والأساس الذي تبنى عليه الجماعة هم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار. [2]
فهم الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومدحهم في كتابه العزيز، ووصفهم بأفضل وصف.
فقال الله تعالى:"مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ"
(1) إعلام الموقعين (4/ 138) .
(2) شرح السنة (1/ 21) .