فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 704

الهدى، ثم يجيب بعضهم بأن المراد ثبتنا على الهدى، كما تقول العرب للنائم نم حتى آيتك، أو يقول بعضهم إلزم قلوبنا الهدى، فحذف الملزوم، ويقول بعضهم: زدني هدى، وإنما يوردون هذا السؤال لعدم تصورهم الصراط المستقيم الذي يطلب العبد الهداية إليه، فان المراد به العمل بما أمر الله به، وترك ما نهى الله عنه في جميع الأمور. [1]

وقال ابن الأثير: ولا خفاء على من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، أن من تبوأ الدار والإيمان من المهاجرين، والأنصار السابقين إلى الإسلام، والتابعين لهم بإحسان الذين شهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسمعوا كلامه، وشاهدوا أحواله، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم من الرجال، والنساء من الأحرار، والعبيد، والإماء أولى بالضبط والحفظ، وهم الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ". [2] بتزكية الله سبحانه وتعالى لهم وثنائه عليهم، ولأن السنن التي عليها مدار تفصيل الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، إلى غير ذلك من أمور الدين، إنما ثبتت بعد معرفة رجال أسانيدها ورواتها، وأولهم والمقدر عليهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا جهلهم الإنسان كان بغيرهم أشد جهلًا، وأعظم إنكارًا، فينبغي أن"

(1) مجموع الفتاوى (10/ 106 - 107) .

(2) سورة الأنعام آية (82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت