وقد روى سعيد بن المسيب: أن رجلًا كان يقع في طلحة، والزبير، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، فجعل سعد ينهاه، ويقول: لا تقع في إخواني، فأبى، فقام فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إن كان سخطًا لك فيما يقول فأرني اليوم فيه آية واجعله للناس عبرة، فخرج الرجل، فإذا ببختي يشق الناس فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرته والبلاط فسحقه حتى قتله.
قال سعيد بن المسيب: فإني رأيت الناس يتبعون سعدًا ويقولون: هنيئًا لك أبا اسحق أجيبت دعوتك [1] .
البختي: نوع من الأبل.
والبلاط: الحجارة التي تفرش في أرض الدار وغيرها.
ولما قتل ابن جرموز الزبير بن العوام، احتز رأسه وذهب به إلى علي، ورأى أن ذلك يحصل به حظوة عنده فاستأذن، فقال علي: لا تأذنوا له وبشروه بالنار. [2]
وكان الصحابة - رضي الله عنهم - على جانب كبير من الاتزان في الحكم على الأشياء فهم لا يبحثون عن الزلة لكي يسقطوا صاحبها من معيار العدالة.
(1) البداية والنهاية: (7/ 248) .
(2) المصدر السابق: 7/ 249.