وروى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه:"أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّل إليك بنبيِّنا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَوْن".
والمرادُ بتوسُّل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي الله عنه، التوسُّلُ بدعائه، كما جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في شرح الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.
واختيار عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه للتوسُّل بدعائه إنَّما هو لقرابتِه مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال رضي الله عنه في توسُّله:"وإنَّا نتوسَّل إليك بعمِّ نبيِّنا"، ولم يقل: بالعباس.
ومن المعلوم أنَّ عليًّا رضي الله عنه أفضلُ من العباس، وهو من قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن العباس أقرب.
وذكر ابن كثير في تفسيره: قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما:"والله لإِسلاَمُك يوم أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطاب لو أسلَمَ؛ لأنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب. [1] "
(1) وهو عند ابن سعد في الطبقات (4/ 22، 30) .