فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 704

والممثِّلة هي القُدوةَ، وهي الأُسوة، إلا عندَ مَن رَحِمهنَّ الله - سبحانه -، والنِّساءُ الصالحات في الأُمَّة كثير، وفي المقدِّمة أزواجُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى رأسهنَّ أُمُّ المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - مَن نَزَل الوحيُ في لحافها، والأمْر الإلهي لرسولِه في زواجِه منها، الصَّوَّامة، القوَّامة، مَن حَوَتْ عِلم الشريعة، حتى صارتَ مربيةَ الأجيال، ومُعلِّمة الرِّجال وإنَّ في ذِكْر نُبذٍ من مواقفها ما يُعين على التهذيبِ، ويَبْعَث على القُدوة، ويَنفُخ رُوحَ الحياة، وما حَيِيَ خَلَفٌ إلاَّ بحياة سَلَف، وما حياةُ السَّلَف إلا بحياة تاريخِهم ودوامِ ذِكْرهم، لماذا؟ لأنَّ هؤلاء الأخيارَ ذِكْر مواقفهم دواءٌ للقلوب، وجلاءٌ للألباب مِن الدَّنَس والعيوب، وقُدوةٌ في زمن كادتِ القدواتُ أن تَغيب، فمِنهم مِثالٌ يُحتذَى، ونِبراسٌ يُقتدَى؛ ليَعرفَ المتأخِّرُ للمتقدم فضْلَه، ويسعَى على دَرْبِه ونَهْجِه بالوقوفِ على أخبارِها، وبعض مواقفها تحيا القلوب، وباقتفاء آثارها تحصُل السَّعادة، حتى تكونَ القُدوة بجميل الخِصال، ونبيل المآثر والفعال.

فأمنّا عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وعن أبيها، عندنا أفضل من أمهاتنا ومن بناتنا وأخواتنا وخالاتنا وعماتنا، فبذكرها تطيب المجالس، وتحيا النفوس، وبها نفتخر.

ذخرت حبي لهم ليوم لا ... ينفع للمرء سوى ما عملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت