مسدد مهتد ملهم من الله عز وجل.
وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ:
التَّرَدُّدُ فِي قَبْضِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ للهِ تَعَالَى عَلَى مَا يلِيقُ بِهِ. وَهِيَ صِفَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِقَبْضِ نَفْسِ المُؤْمِنِ وَلَيْسَتْ عَلَى وَجْهِ الإِطْلاقِ.
وَحَقِيقَةُ التَرَدُد هُنَا، هُوَ أَنّ يَكُونَ الشَيْءُ الوَاحِدُ مُرَادًَا مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهًَا مِنْ وَجْهٍ، وَلابُدَّ مِنْ تَرَجُحِ أَحَدِ الجَانِبَينِ، كَمَا تَرَجَحُ إرَادَةُ المَوْت التِي قَدَّرَهَا اللهُ عَلَى كُلِ عِبَادِهِ، لَكِنْ مَعَ وُجُودِ كَرَاهَةِ مَسَاءَةِ عَبْدِهِ المُؤْمِنِ.
وَأَمَّا التََرَدُدَ مِنَ العِبَادِ فِإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ جَهْلِهِم بِالأُمُورِ، أَوْ لِشَكِّهِم فِي النَتَائِجِ أَوْ المَصَالِحِ، أَوْ فِي القُدْرَةِ عَلَى الأَشْيَاءِ، وَاللهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِ هَذَا.
تَنْبِيهٌ: كُلُّ حَدِيثٍ فِي (الأبْدَالِ وَالأقْطَابِ وَالأغْوَاثِ) بَاطِلِ لَا يَصُحُّ، بَلْ وَلَا وُجُودَ لَهْمْ فِي الخَلِيقَةِ.
عَنْ ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِيُّّ - صلى الله عليه وسلم: يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا, قَالَ فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ لاَ تَخَافُوا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّ هَا هُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِى هَذَا الْغُلاَمُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَهْلَهُ. أَخْرَجَهُ أحْمَد والبُخَارِيّ وَالنَسَائِيُّ فِي الكُبْرَى.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ. أَخْرَجَهُ أحْمَد وَابْنُ أَبي شَيْبَة والدَّارِمِي وَمسلم وَأَبوْ دَاوُد والتِرْمِذِيّ وَالنَسَائِيُّ فِي