-أَمَّا مَنْ وَضَعَ قَوَانِينَ تَشْرِيعِيَة مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِ اللهِ وَبِمُخَالَفَةِ هَذِهِ القَوَانِينَ لِحُكْمِ اللهِ، فَهَذَا قَدْ بَدَّلَ الشَرِيعَةَ بِهَذِهِ القَوَانِين، فَهُوَ كَافِرٌ لِأَنَّهُ لَم يَرْغَبْ بِهَذَا القَانُون عَنْ شَرِيعَةِ اللهِ إلَّا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ خَيْرٌ لِلعِبَادِ وَالبِلَادِ مِنْ شَرِيعَةِ اللهِ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ بِأَنَّهُ كَافِرُ، فَنَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الفِعْل يُوصِلُ إلَى الكُفْرِ.
وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ الوَاضِع لَهُ مَعْذورًَا، مِثْلَ أَنْ يُغَرَرَ بِهِ، كَأَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا لا يُخَالِف الإسْلَامَ، أَوْ هَذَا مِنْ المِصَالِحِ المُرْسَلَةِ، أَوْ هَذَا مِمَا رَدَّهُ الإسْلامُ إلَى النَاسِ. أهـ. (القَوْلُ المُفِيدُ عَلَى كِتَابِ التَوْحِيدِ)
-وَلَا يَخْتَصّ الحُكْمُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ بِوَلِيِّ الأَمْرِ.
بَلْ كُلّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٌ بِأَنْ يُحَكِّمَ مَا أنْزَلَ اللهُ فِي كُلِّ أمْر وَعَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ عَلَى قَدَرِ اسْتِطَاعَتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ. [البقرة/186]