فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 111

الله عليه وسلم من وصف المشركين له بـ (مُذمَّم) ، اللهم، إلا أن يكون كما وصف نفسه مجرَّد (حنبلي النشأة والتعليم والالتزام الواعي العام) فحسب، لكن هل هو حنبلي المعتقد والمنهج؟ وكيف يكون ذلك؟ وما ذكره عن الحنابلة من هذه العظائم لا يليق أن يرضاه عاقل لنفسه، فكيف بمن يدعي الإسلام؟ أما ما ذكره من (النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي) فقد ينطبق على كل أهل البدع والفرق والأهواء والاتجاهات والنحل (الكامنة) في بلاد السنة، والتي منها بعض (ذويه) وأشياعه.

أما دعوته لمباهلة من نسبه لمذهب آخر فهي اعتراف (في الظاهر) بأنه (لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء) - والله أعلم بالسرائر -، وليعلم أنه ليس من منهج أهل الحق المباهلة على ما في القلوب، ولو جاز ذلك لباهلناه على أنه ليس سنيًا ولا سلفيًا ولا حنبليًا، وليختر لنفسه أي نحلة شاء:

وإن تخالها تخفى على الناس تعلم

نعم إن انتساب من هذه حاله وهذا منهجه إلى السلف والسنة والحنابلة يعد من إحدى الكُبر، ومن المعادلة الصعبة، والازدواجية غير المقبولة، والتناقض الظاهر، وإن صحت دعواه فإن مثله كمثل الدب الذي رأى الذبابة على أنف صاحبه فألقى الصخرة العظيمة عليه ليقتل الذبابة، لكن الذبابة طارت والصخرة أين سترتطم؟

خامسًا: كثير من الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون تستهدف أصول دين المسلمين عمومًا وليس أهل السنة فحسب؛ لأنها في الوحي ومصادر الحق عندهم، ومناهج التلقي والاستدلال، وطعن في خيار الأمة وقدوتها، وتشويه لسبيل المؤمنين، ويظهر ذلك جليًا من طعنهم في كثير من الصحابة الذين نقلوا الدين، وأسهموا في إرساء قواعد الحق ومناهج السنة، ومن ذلك حصرهم الصحبة على طوائف من الصحابة تُخرج كثيرين من الصحابة الذين رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر السنة وكتبوا الوحي، ونقلوا الدين، ثم سبُّهُم ولمزُهم لكبار الأئمة من التابعين ومن تبعهم على السنة ومنهاج النبوة، الذين يتمثل بهم سبيل المؤمنين، الذي أمر الله باتباعه وتوعد من اتبع غيره، كما قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء:115)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت