كما يظهر ذلك أيضًا من خلال طعنهم في خلافة الخلفاء الراشدين وبيعتهم؛ الذين أرسوا قواعد الدين ومناهجه على منهاج النبوة، وحفظوا مصادر الدين، وساسوا الأمة به.
سادسًا: أنهم بمنهجهم هذا استهدفوا دين الأمة، وأغلى ما تملكه من الأصول والمقومات وهذا من أعظم الفساد والإفساد، فهم كما قال الله تعالى عن أسلافهم: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} (البقرة:11/ 12)
ويظهر استهدافهم لدين الأمة من خلال طعنهم في مناهج حفظ الدين، وضبط مصادره التي سلكها أهل الحديث وأئمة السنة في حفظ السنة، وتدوينها، من خلال منهج الرواية والدراية، بل بعضهم صار يتطاول للطعن في صحة كتب السنة التي أجمع أهل الحق على اعتمادها كصحيحي البخاري ومسلم فضلًا عن غيرهما. بل تطاولوا إلى اتهام ذمم الصحابة والسلف الصالح، فاتهموهم بالعمالة والمداهنة للسلاطين، ليخلصوا إلى أن أصول السنة وعقيدة السلف الصالح تأسست تحت الجبر السياسي في عهد الدولة الأموية بل قد صرح أكثرهم بذلك.
نعم إن من منهج السلف الصالح النصيحة للسلاطين كما أرشد إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، والسلف إنما يسيرون في ذلك وغيره على منهاج النبوة عملًا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة والإمام السمع والطاعة بالمعروف في المنشط والمكره، والصبر على الظلم والأثرة، ولم يقرر السلف شيئًا من ذلك من عند أنفسهم، ولم يلزمهم به أحد من السلاطين ولا غيرهم، أما أهل الأهواء فيعدون مناصحة ولاة الأمور (السلاطين) من المداهنة والعمالة!! لأن أهل الأهواء لا يرون إلا الخروج، ما لم يكن السلطان على نحلتهم.
سابعًا: عند التحقيق في الشبهات والمطاعن التي أثارها هؤلاء المفتونون نجد أنهم لم يبتدعوا منها إلا القليل، وأغلبها إنما هو مما قاله خصوم السنة من أهل الافتراق والبدع والأهواء قديمًا وحديثًا، وكذلك رموزهم التي يثنون عليها وينتصرون لها ولمذاهبها وأقوالها ومواقفها - قديمًا وحديثًا - هم أتباع الفرق، وأهل البدع وأصحاب الأهواء