والمنحرفين في عقائدهم وأفكارهم، والمغموزون في تدينهم، فقد تشابهت قلوبهم، كما قال سبحانه عن أشياعهم: {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَاتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (البقرة:118) نعم إن المتتبع لما أثاروه من المطاعن والشبهات والمآخذ وكيفية انتقائها وأسلوب صياغتها يجد أنها امتداد لما قاله خصوم السنة وأهلها من الشيعة والرافضة والخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية، والمعتزلة وأهل الكلام والصوفية والباطنية والفلاسفة، والزنادقة القدامى والمعاصرين من الحداثيين والعقلانيين والعصرانيين بل كثير منها قاله أعداء الإسلام والمسلمين من المستشرقين والمنصِّرين وأصحاب الديانات والملل الضالة.
ومنهجهم العام في أسلوب الطرح يعتمد على أسلوب الحداثيين في اعتماد أسلوب الهدم، وتحطيم الأصول وهدم العقائد وهز الثوابت والتشكيك بالمسلَّمات.
نعم إنك حينما تتأمل الكثير من المفتريات والمطاعن التي أثاروها، تجدها مما قاله بمثله أولئك الذين سبقوهم من أمثال: أبي رية، ومحمد جواد مغنية، ومحمد كامل حسين وحسن صعب، وطه حسين، وأحمد أمين، وعلي عبد الرزاق، ومحمد حسين هيكل، والدملوجي وأبي شادي، وزهدي جار الله، وعابد الجابري، وأركون، وجابر عصفور، وأدونيس، ومرتضي العسكري، محمد عمارة، وحسن حنفي، وعبد الستار الراوي، وأحمد كمال أبو المجد، ومحمد شحرور، ومحمد فتحي عثمان، وزكي نجيب محمود، وقبلهم داود بن جرجيس، ودحلان، ثم الكوثري، والحبشي، والنشار، ومن سلك سبيلهم.
وهكذا فهم يتابعون مسيرة ركب الشيطان، وخيله ورجله.
ثامنًا: أن المتصدر لهذه الراية (راية سب السلف وهدم أصول السنة) لا يخفي نزعته الشيعية، وربما الباطنية، لا سيما حينما يتهم السلف أو كبار علمائهم والمدافعين عنهم بأنهم ناصبة وجبرية وعثمانية، وأن فيهم انحرافًا عن علي وآل البيت، والإكثار من الحديث عن تقسيم الصحابة إلى فئات وأحزاب واتجاهات، ورد الخلافات العقدية إلى عهدهم، وتجذير الفرقة من الأحداث التي حصلت في وقتهم، وتفسير مواقفهم