بتفسيرات سوداوية، والطعن في بعضهم أو أكثرهم، والتعريض بخيارهم، بمطاعن كثيرة كدعوى معقولية النزعة القبلية في اختيار خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطعن في خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة (سوى علي) - رضي الله عنهم أجمعين -.
والإكثار من ذم عثمان ومعاوية وبني أمية وحرص المستميت على إخفاء شخصية ابن سبأ، واهتماماته بما يدور حول أصول الرفض والتشيع ومطاعن القوم في السنة وأهلها، ونحو ذلك مما يصعب حصره، وقد تعني هذه الأمور التذبذب والاضطراب إذا أسقطنا دلالتها الظاهرة على التشيُّع.
وقد تحدثت قبل في (ثانيًا) أن دعوته للمباهلة لا تعني صحة دعواه أنه من أهل السنة والسلف والحنابلة والله أعلم بحاله {بَلِ الإنسانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} (القيامة:14) ، وإن صحت دعواه أنه ليس كما يقال، فهو إلى التشيع والباطنية أميل والله أعلم.
وللنفس البشرية في التواءاتها ومكابراتها ما لا يحيط به إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى، وقد يتعسَّر كشف حقيقة النفس على صاحبها ذاته، إلا من وهبه الله الهداية والتوفيق.
ومع ذلك فإني على يقين بأن الله تعالى سيكشف خبيئة هذا المفتون، كما كشف الله كل أسلافه الذين أعلنوا الكيد لهذا الدين وعادوا أولياء الله.
تاسعًا: ومما يحسن التنبه له أن هؤلاء (لأول وهلة) قد يبهرون بعض الشباب والمثقفين وغير المتمكنين في العقيدة والعلم الشرعي، ويقذفون في عقولهم وقلوبهم الشبه والشكوك، حين يرفعون شعار النقد الهادف، والموضوعية والتحقيق العلمي؛ ثم هم يفرحون بما يحدث من بعض شباب السنة، وبعض طلاب العلم والعلماء من ردود الأفعال السريعة الناتجة عن الغيرة، والتي قد يصحبها شيء من التعجل والتسرع؛ أو نحو ذلك مما هو من تصرفات البشر التي لا تحسب على الدين والمنهج والسنة، أو ما يحدث من بعض القادرين من العلماء من أناة أو تباطؤ في رد الباطل والوقوف أمام الزحف الأهواء؛ بسبب الانشغال أو من أجل التثبت أو التأني في البحث والرد، فلا يعني ذلك عجز أهل الحق عن بيانه والدفاع عنه.