فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 111

بل ربما يحدث من بعض المنتسبين للسنة شيء من الفتور الذي هو نوع من ضعف المؤمن أمام جلد الفاجر، لكنه أمر عارض سيزول بإذن الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا بالله فإن الله قد تكفل بحفظ الدين ونصره، بعز عزيز أو ذل ذليل، وأنه تعالى ضمن أن لا تجتمع هذه الأمة على ضلالة وأن تبقى طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم، حتى يقاتل آخرهم الدجال والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وقد لفت نظري أن بعض هؤلاء المفتونين يتباهى بأنه يدعو للمباهلة والمناظرة، ولا يجد من يتصدى له من أهل السنة، ثم يظن بغروره أن هذا دليل على قوة حجته وعجز أهل السنة، وهذا برهان جهل، فإن أهل السنة ليسوا بحاجة إلى المباهلة ولا إلى المناظرة، ومثالهم مع أهل الأهواء في مثل هذا التحدي مثال النخلة التي وقعت على فرعها بعوضة (ولم تشعر بها النخلة) ، فلما أرادت البعوض أن تقلع نادت النخلة: أن تمسكي فإني سأطير (!) ، أما أن يتأثر بعض الجاهلين وضعاف الإيمان أو قليلو العلم الشرعي بهذه الزوابع ويفتتنون بها وبدعاتها، فهذا من سنة الله تعالى في عباده { ... وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} (النساء: من الآية88)

عاشرًا: إن مما يؤكد بعد هذا المنهج عن الموضوعية والعلمية والتجرد والإنصاف، بل وعن المنهج الشرعي العادل، أنهم لم يبينوا ولم ينوهوا عن المنهج الأصل عند السلف، وأنه يقوم على الحق والوحي المعصوم (الدليل) وعلى العدل والموضوعية والتجرد للحق، وقد بينت من خلال هذا البحث أن ما ذكروه من تجاوزات وأخطاء وزلات، فإن صح أن بعضها تجاوزات وأخطاء وزلات، فإنما هي أخطاء بشر لا تحسب على المنهج، ولا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم.

نعم إنهم يعملون - إن كانوا يريدون الحق - أن الطريق العادلة المأمونة إنما تكون في بيان الحق، وسلامة المنهج والاعتدال الذي عليه السلف أهل السنة والجماعة، ثم لا مانع - لمن كان من أهل الاختصاص - من بيان ما قد يقع من المنتسبين للسنة من أخطاء وزلات، بالضوابط الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت