بالشروط والضوابط الشرعية التي يعرفها أهل العلم، أما ما ادعاه هؤلاء المفتونون من كتب السلف اشتملت على هذه الأحكام بغير حق، أو أن ذلك عدوان وظلم للآخرين.
فإن هذا محض افتراء، ليس له من المستمسك إلا اتباع المتشابه من الأقوال والمواقف، وقد لبَّس بعض أهل الأهواء على الناس وافترى على أهل السنة، فزعم أنهم يكفِّرون خصومهم، من الجهمية والشيعة والمعتزلة والقدرية والمرجئة ونحوهم.
وهذا كذب وافتراء فإن أهل السنة لم يكفروا هذه الفرق بإطلاق، لكنهم كفروا من قام الدليل على كفرهم من غلاة هذه الفرق، كالجهمية، والإمامية وهم من غلاة الشيعة وغلاة القدرية، وغلاة المرجئة.
وكذلك التبديع والتضليل والتفسيق إنما يطلقه علماء السلف على من يستحقه شرعًا، وهذا عمل بشرع الله وقيام بما أوجبه الله قال سبحانه: {أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم:35 - 36) وقال سبحانه: {أ َفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ} (السجدة:18) .
كما زعموا: أن أئمة السنة مثل: البربهاري وابن تيمية وابن القيم وهم من أئمة السنة وأعلامها يكفرون المخالفين لهم ويكفرون بعض المسلمين، هذا تحامل ظاهر، فإن هؤلاء العلماء إنما حكموا بما قام به الدليل على أنه كفر من المقالات والاعتقادات والأقوال والأعمال، ولم يتعرضوا لتكفير المعيَّن إلا نادرًا، وباجتهاد سائغ شرعًا على مقتضى الدليل، وهذا هو المنهج الحق.
وقد يحدث من بعض المنتسبين للسنة والجماعة، من العامة أو طلاب العلم أو العلماء تكفير أو تفسيق أو سب على غير الوجه الشرعي، وقد يكون من بعض أفرادهم ظلم أو عدوان، أو هوى هو فيه مخطئ، أو يكون ذلك من أحدهم عن اجتهاد خاطئ، وزلة غير مقصودة. ونحو ذلك مما يعتري سائر البشر، نعم قد يحدث مثل هذه الزلات من بعض أفراد السلف أهل السنة والجماعة - وهو نادر جدًا بحمد الله - وليس هو المنهج الذي يدينون به ويعتقدونه وليس ذلك من هديهم ولا خلقهم، ولا يقرونه، كما هو مستفيض في كتبهم وسيرهم، فهم خيار الناس وعدولهم لكن ليس لأفرادهم عصمة، والميزان فيما يصدر عن أفرادهم الكتاب والسنة، فهذا مشربهم، فما وافق الدليل