أقروه وإن كان صادرًا عن غيرهم، وما خالف الكتاب والسنة ضربوا به عرض الحائط وإن قال به أو فعله أحدهم، كما صرح بذلك كبار أئمة السلف، وعليه العمل - بحمد الله - ومن تجاوز الحق فقد أخطأ كائنًا من كان.
وقد يطلق بعض السلف على بعض المقالات أنها كفرٌ أو الفرق أنها كفرت، أو أكفر من اليهود والنصارى والمشركين ونحو ذلك، وهذا إما يقصد به الحكم من بعض الوجوه، كأن يقال فيمن سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - من الإمامية ونحوهم - هذا أشد أو أكفر من اليهود، ويقصد من هذا الوجه، لأن اليهود لم يسبوا أصحاب موسى، وهؤلاء الإمامية سبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أو يقصد بذلك الوعيد والتنفير من المقالات الفاسدة، وقد يكون ذلك من الخطأ والزلة التي لا يُقر قائلها، لكنها لا تحسب على السلف ولا على منهجهم فهو الأسلم والأعلم والأحكم.
وزعموا أن من أخطاء السلف الاستعداء على الخصوم وإرهاب المخالفين والانتقام ونحو ذلك، وهذا من تلبيس أهل الأهواء، فإن السلف كانوا - ولا يزالون بحمد الله - قائمين بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة لله تعالى، ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم بالتحذير، من البدع والأهواء وأهلها، والاحتساب على أهل البدع، ويدخل في ذلك تحذير شباب الأمة وعامتهم وولاتهم من البدع وأهلها.
بل ويدخل في أداء هذا الواجب السعي إلى تعزير دعاة البدع والأهواء والفساد ومروجيها، والطاعنين في السنة وأهلها: لأنهم خراب السفينة.
وقيام السلف بهذا الواجب يسميه أهل الأهواء: (استعداء) وتضييقًا وحجرًا، وإرهابًا للمخالف.
وهو حق وبحق؛ حيث كان فعل السلف هذا تجاه أهل الأهواء استعداء مشروعًا ضد الباطل، وتضييقًا وحجرًا للباطل وأهله، وجهادًا مشروعًا لا إرهابًا، وما يحدث في نفوس أهل الأهواء من الذل والخوف والرعب من السنة وأهلها، ليس من صنع السلف، لكنه بما وعد الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وعباده المؤمنين من النصر بالرعب، وتخويف أعداء