فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 111

الله ورسوله، ويدخل في ذلك زعم أهل الأهواء بأن السلف يفتون بقتل المخالف، وهذا فيه حق وباطل.

وجه الحق فيه أن السلف يجتهدون ويحتسبون علي المخالفين للحق والسنة على حسب أدلة الشرع وقواعد الدين، فإذا رأوا صاحب بدعة مكفرة داعيًا إلى بدعته يحارب السنة ويفرق الأمة بذلك، أقاموا عليه الحجة وبينوا له وجه الحق بالدليل، واستتابوه فإن انصاع للحق وكفّ عن الدعوة إلى ضلالته، وتوقف عن نشر الفساد، فهذا ما يسعون إليه، وإن لم يفعل حكموا شرعًا بكف شره عن المسلمين بأدنى ما يندفع به شره من الجلد أو الحبس أو النفي ونحو ذلك، فإن لم ينكف شره وفساده إلا بالقتل فهذا حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيه.

كما فعل الصحابة مع الخوارج حين قاتلوهم، ومع غلاة الشيعة الزنادقة (حين حرّقهم علي - رضي الله عنه -) .

وكما فعل الصحابة قبل ذلك مع مانعي الزكاة، وكما فعل أئمة الإسلام من التابعين وتابعيهم ومن سار على نهجهم، مع الجعد بن درهم، وغيلان الدمشقي، والجهم بن صفوان، وبيان بن سمعان وأبي منصور العجلي والمغيرة بن سعيد، والحلاج، وبشار بن برد، والشلمغاني، وصالح بن عبد القدوس والسهروردي المقتول.

وأضرابهم من رؤوس الضلالة ورموز البدع والأهواء الذين يتباكى عليهم أخلافهم اليوم، ويزعمون أن إعلان حكم الشرع فيه ظلمٌ وحجرٌ واستعداءٌ ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت