(مجمعون على مفارقة الكتاب) ، أي اتفقوا في مناهجهم وأصولهم ومقالاتهم على مخالفة القرآن والسنة ومعارضتهما والتلقي عن غيرهما.
(يقولون على الله) ، بغير علم. فهم ينسبون مقالاتهم وأصولهم الفاسدة إلي كتاب الله وسنة رسول الله وإلى دين الله وذلك قول على الله بغير علم.
(وفي الله) ، أي يتكلمون في أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله بغير علم.
(وفي كتاب الله بغير علم) ، لأنهم جانبوا مناهج أهل العلم، أئمة الهدى في التلقي والاستدلال.
(يتكلمون بالمتشابه من الكلام) ، في الصفات والقدر والغيبيات ونحوها مما لا مجال للرأى فيه.
(ويخدعون جهال الناس بما يُشبِّهون عليهم) ، فيلبسون الحق بالباطل.
وهذه الأصول العشرة: سمات عامة لأهل الأهواء تجتمع في سائر الفرق ومناهجها].
نعم إن كلام الإمام أحمد هذا إنما هو كلام الخبير بأهل الأهواء والافتراق والبدع، فتأمله واعتبر، نفعني الله وإياك بالعلم النافع، وجنبني وإياك سبل الغواية.
أخي القارئ:
ستجد في هذا الكتاب إسهام المقل في تقرير الحق وبيان أصالة أصول السلف الصالح أهل السنة والجماعة وكشف فساد مناهج المخالفين لا سيما في الأمور التي أثارها خصومهم ممن ذكرتهم في ثنايا هذا البحث وغيرهم.
ومنهجي في هذا البحث يقوم على بيان الأصول التي قام عليها منهج السلف؛ لتكون بمثابة الميزان للمسلم، يزن بها ما يتعرض له أو يقرؤه أو يسمعه من الشبهات والجهالات التي أثارها هؤلاء المفتونون وغيرهم من أهل الأهواء والبدع قديمًا وحديثًا، ولم يكن غرضي الرد التفصيلي على من أشرت إليهم، أو إلى مقالاتهم وكتبهم لكني ذكرت نماذج من شبهاتهم، التي هي السبب في تأليف هذا الكتاب؛ ولذلك لم أتعرض إلا للقليل مما قالوه مع التنويه إلى أنني سبق أن أصدرت بعض الدراسات حول الأهواء والافتراق والبدع [1] ذكرت فيها الكثير من أصول السلف، وكشفت فيها الكثير من
(1) - هي مجموعة حلقات تحت عنوان: رسائل ودراسات في الأهواء والافتراق والبدع ومواقف السلف منها) وقد طبع منها حتى مطلع هذا العام 1422هـ سبع حلقات، وأسأل الله الإعانة على استكمالها.