مصطلح مجدد - وليس بنبي ولا رسول مع إقراره بركن الإيمان بالرسل فهل يعد هذا مؤمنًا؟ لا .. فالله تعالى يقول عن وصف المؤمنين: {لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (البقرة: من الآية285) ويقول سبحانه: {أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (البقرة: من الآية85) ثم كيف نخرج هذه المسلَّمات والقطعيات - وأمثالها كثير - من العقيدة.
وهكذا الإيمان باليوم الآخر قد يدعيه من ينكر الحياة البرزخية، أو ينكر بعث الأجساد , أو ينكر الشفاعة والرؤية أو ينكر الجنة والنار , ويصرفها - كما زعم أحد العقلانيين المعاصرين - بأن الجنة هي (المدنية الغربية) !! ويُقابله من زعم أن الدجال الذي ثبتت به النصوص القطعية، هو الحضارة الغربية.
وهذا أنموذج من تناقض أهل الأهواء وأدعياء العقلانية.
وكذلك الإيمان بالقدر، يُقرُّ به إجمالًا من يزعم أن الله لم يُقدر أفعال العباد ولم يخلقها، أو بعضها وهم (القدرية) ، لكنهم بذلك ينقضون أصل الإيمان بالقدر.
ونقول مثل ذلك في أركان الإسلام , فإن من يشهد أن لا إله إلا الله ثم يشرك مع الله غيره، لا تصح منه الشهادة وكذلك شهادة أن محمدًا رسول الله، لا تصح ممن يستمد الدين من غير الرسول صلى الله عليه وسلم. وإقام الصلاة لا يكفي فيه مجرد الإقرار بها أو عملها دون شروطها وأركانها.
وهكذا بقية الأركان وأصول الدين ومبانيه لها شروط وأركان ولوازم وتفريعات قطعية، جاءت في قطعيات النصوص (القرآن والسنة) والتزمها السلف الصالح لذلك، لا من عند أنفسهم.
وحصر العقيدة في أركان الإيمان وأركان الإسلام مجردة عن أصولها وشرائطها وأركانها ولوازمها، وعن الأصول والقطعيات الأخرى الثابتة بالنصوص الشرعية مسلك هدَّام، إذ يقوم على تمزيق الدين وتجزئته، والإيمان ببعض والكفر بالبعض الآخر كما بينت آنفًا.
وقد آثار أهل الأهواء من (المستشرقين والحداثيين والعقلانيين والمنافقين ومن سلك سبيلهم) شبهة حول التفصيلات في مسائل العقيدة المتفرعة عن أصول الإيمان وأركان