والشيعة - فإنما هم أصحاب أهواء وفتنة، وهم الذين تسببوا في القتال وحملوا الصحابة عليه.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: (حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل يعني ابن علية، حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين) [1] .
قال شيخ الإسلام: (وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض) [2] .
وقد جمع الله شمل الأمة بعد الفتنة بتنازل الحسن بن علي - رضي الله عنه - عن الخلافة لمعاوية - رضي الله عنه - عام الجماعة (41 هـ) ، وقد ضاق أهل الأهواء - ولا يزالون - ذرعًا بهذا الصلح العظيم.
ثم إن الصحابة الذين اجتهدوا وشاركوا في تلكم الأحداث قليل، ودعوى أن عامة الصحابة شاركوا ليست صحيحة، وهي من افتراءات الإخباريين، وأوهام الناس فقد أخرج الخلال في السنة بالسند السابق، قال (قرئ على عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا إسماعيل قال: ثنا أيوب عن محمد بن سيرين، قال: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلف فما حضر فيها مائة بل لم يبلغوا ثلاثين) [3] .
وقال: (قرئ على عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي قال: ثنا سفيان، قال ثنا منصور بن عبد الرحمن، قال: قال الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي - عليه السلام - غير عليّ وعمار وطلحة والزبير فإن جاوزوا بخامس فأنا كذاب) [4] .
وربما كان يقصد بعض مشاهد الجمل، إذ قد حضرها الحسن والحسين وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين -.
وقال شيخ الإسلام: (ولهذا لم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قتل وتفرق الناس حدثت بدعتان متقابلتان:
بدعة الخوارج المكفرين لعلي، وبدعة الرافضة المدعين لإمامته وعصمته، أو نبوته أو إلاهيته.
(1) - منهاج السنة، (6/ 236) ، والسنة للخلال (1/ 446) .
(2) - منهاج السنة، (6/ 236 - 237) .
(3) - السنة للخلال (2/ 466) ، وقال المحقق: (إسناده صحيح) .
(4) - السنة للخلال (2/ 466) ، وقال المحقق: (إسناده صحيح)