فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 111

وهؤلاء من المنافقين المعاصرين ساروا على نهج أسلافهم حذو القُذة بالقذة، والمنافقون - قديمًا وحديثًا - حينما يسبون الصالحين من المؤمنين ويلمزونهم قد يتعلقون ببعض ما قد يحصل من بعضهم من الشبهات والزلات فيلبسون بها على الناس.

فقد يقع من بعض الصالحين من المؤمنين كذب، أو خطاء أو زلة أو هوى أو ظلم أو تجاوز، فيطير بها المنافقون وينسبونها للمؤمنين عمومًا، وعلى نحو هذا ما يفعله بعض المفتونين المعاصرين في تصيدهم للأخطاء التي قد تقع من أفراد أهل السنة والسلف الصالح، وليست هي الأصل فيهم، بل العكس لو تأملتها وجدتها هي الأصل عند خصومهم أهل الأهواء والافتراق والبدع، ومناهج السلف على خلافها بحمد الله.

ولذلك رأيت أنه من المفيد أن أعقد موازنة بين منهج السلف وبين مناهج أهل الأهواء يتبين من خلالها أن الأصل في مناهج السلف الحق والصواب، وأن الأخطاء والمخالفات التي تخرج عن ذلك؛ فهي زلات ليست محسوبة على المنهج، وكذلك العكس وهو: أن الأصل في مناهج أهل الأهواء: الابتداع والضلال والباطل، وأن الصواب والحق والسنة استثناء.

وقد آثرت في هذه الموازنة الإيجاز والاكتفاء بالأصول العامة والمناهج دون التفاصيل، مع العلم أن بعض المسائل الواردة في هذه الموازنة ورد الحديث عنها من خلال هذا المؤلف وغيره، وإليك بيان ذلك:

أولًا: عرفنا أن أصول السلف أهل السنة تقوم على صحة مصادر التلقي وهي (القرآن والسنة) وعلى سلامة منهج الاستدلال والتقرير على نحو ما ذكرته في مبحث سابق من هذا الكتاب.

* أما أهل البدع والأهواء فإن مناهجهم في التلقي والاستدلال وتقرير العقيدة مختلفة ومخالفة في ذلك كله، وبيان ذلك:

1 -أهل الأهواء لا يكتفون بالاعتماد على الكتاب والسنة، وقد لا يعول كثير منهم عليهما في حين أنهم يعتمدون على مصادر أخرى كل حسب مشربه، ثم هم يردون النصوص التي تخالف أصولهم المبتدعة، أما السلف - أهل السنة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت