وقد أخذت تلكم (النابتة) الغريبة أشكالًا واتجاهات شتى لضرب أصول السلف الصالح أهل السنة والجماعة من جذورها، ولعل من أبرزها تلكم النحلة التي سلكت مسالك (السبئية والفرقية) لعرقلة المد السلفي المبارك، مستخدمة مناهج أهل الأهواء والبدع والافتراق (قديمًا وحديثًا) في هدم أصول الدين أو التشكيك فيها والطعن في خيار الأمة واتهام أئمتها وعدولها، والنفوذ من خلال ذلك وغيره إلى فصل أجيالنا عن دينها وتراثها وأسلافها الأخيار، وإلى هز المسلَّمات والثوابت (العقدية وغيرها) في قلوب أبنائها وعقولهم، ومحاولة تلميع الفرق الضالة ودعاته، والتباكي على أطلالها واستعطاف الناس لها بدعوى أنها مظلومة!!.
كل ذلك - وغيره - من دواهي القوم يحدث تحت شعارات خادعة براقة مثل: العلمية والتحقيق، والبحث العملي أو الموضوعية والمنهجية، والتصحيح والتجرد، والنقد الذاتي، والإشفاق والنصح، بل والإنصاف والعدل والوسطية، ونحو ذلك من الشعارات الخادعة، التي أوهمت بعض شبابنا ومثقفينا، ولبَّست عليهم في دينهم، وزعزعت في بعضهم الثقة بعقيدتهم وسلفهم الصالح، وأوغرت صدورهم على خيار هذه الأمة من الصحابة والسلف الصالح، وهي في الحقيقة من الزبد الذي سيذهب جفاء بحول الله وقوته، كما قال سبحانه عن الحق والباطل: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ} (الرعد:17) .
لقد استجابت هذه (النابتة) للتداعي السريع والمركز من أعداء الحق على السنة وأهلها بشكل غريب ومريب ولافت للنظر، في هذه الظروف العصيبة من حياة الأمة حيث أجلبوا علينا بخيلهم ورجلهم عبر سائر الوسائل في الفضائيات والصحافة والإنترنت والمجالس العامة والخاصة، والمؤلفات والمقالات .... وغيرها.
كما أن لبعضهم سعيًا جادًا للنفوذ إلى حصوننا، وتمرير طروحاتهم من خلال بعض مراكز التأثير بدعوى التطوير والتصحيح؛ فقد عقدت هذه (النابتة) ألوية الفتنة والحرب السافرة ضد السنة وأهلها، وكانت الفتنة نائمة.