فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 111

ولا شك أن لهذه الإثارة ما بعدها؛ لأن ليوث الحق لن تترك ألوية الباطل تنتهك الحمى، كما قال سبحانه: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (آل عمران:179) .

وكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بخبره الصدق أنه: (( لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرين ) ) [1]

نعم إنها سنة الله تعالى في الصراع بين الحق والباطل، فالسعيد من كان في خندق أهل الحق، والشقي من خسر دينه وآخرته - نسأل الله السلامة - أما الدنيا فإن الله يمنحها من يحب ومن لا يحب، والله حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

معالم المنهج لدى هذه النابتة:

وأبرز ما تبين من منهج هذه (النابتة) وسماتها ما يلي:

أولًا: أنهم صاروا يلوذون بدعوى أنهم منا، ويشفقون علينا، ويستغفلوننا بدعوى أنهم سلفيون وحنابلة (النشأة والتعليم والالتزام العام الواعي) ، على حد تعبير أحدهم عن نفسه، ولا أدري لماذا حصر حنبليته بهذه الأوصاف والقيود، مع العلم أن المنهج العلمي والشرعي والتعليمي العام بهذه البلاد المباركة إنما يلتزم الكتاب والسنة واتباع المذهب الحنبلي مشروط بذلك، ولم يعد للتمذهب أثر يذكر عند طلاب العلم وأهل الفتوى، ثم هم حين يدَّعون النصح نراهم يسلكون مسلك الفاضحين الشامتين المفترين، وأنهم يمدون لنا اليد الشمال من الخلف، ويصفعوننا باليمين، كما سيأتي بيانه.

ثانيًا: أنهم بهذا المنهج والأسلوب الجارح الذي سلكوه في النقد وقعوا في شر مما زعموه من النقد والتصحيح إلى الهدم والتجريح، ذلك أن القارئ والسامع لكلامهم في نقد أصول السلف، وتجريح أئمة الدين، إنما يفهم أن أصول السلف خاطئة، وأحكامهم

(1) - رواه البخاري في صحيحة، كتاب المناقب، باب 28 برقم (3640) ،ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب 71، برقم (247) . واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت