-ولما ظهرت القدرية في النصف الثاني من القرن الأول تصدى لها متأخروا الصحابة كعبد الله بن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وواثلة بن الأسقع - رضي الله عنهم - , وكان من أشدهم على القدرية ابن عمر، الذي حذر منها وأنذر، وكشف عوارها , وحذر من معبد الجهني رأس القدرية وأصحابه، ونهى عن مجالستهم ومخالطتهم والتلقي عنهم، وكذلك ابن عباس وكذلك لما أعلن غيلان الدمشقي بدعة القول بالقدر تصدى لها التابعون وعلى رأسهم مجاهد، والخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وريحانة الشام الأوزاعي، لكنه أصر على بدعته حتى قتله هشام بن عبد الملك لبدعته، وقد زعم أهل الأهواء أن قتله كان سياسيًا! وهذا ضرب من الحكم على القلوب والنوايا التي لا يعلمها إلا علام الغيوب سبحانه واتهام للنيات، والعدول عن الأمر البيّن المشهور الثابت عن الثقات إلى الظنون والأوهام والمشتبهات.
-ثم اعتزلت المعتزلة الأولى وعلى رأسهم واصل بن عطاء، وعمر بن عبيد، فتصدى لهم أئمة السنة أمثال: الحسن البصري، وأيوب السختياني، وابن عون، وثابت البناني، وابن سيرين، وحماد بن زيد، ومالك بن أنس وأبي حنيفة، وابن المبارك، وهكذا كلما كثرت حشود البدعة تصدت لها جحافل السنة.
-ولما نبغت الرافضة قيض الله لها أمثال: الشعبي والشافعي وعبد الله بن إدريس الأودي وغيرهم.
-ولما برز رأس الجهمية الجهم بن صفوان، تصدى له سائر أئمة السلف: كالزهري، ومالك، وأبي حنيفة، ثم عبد الله بن المبارك، وأمثالهم.
-ثم لما نبغ بشر المريسي - رأس الجهمية في زمانه - تصدى له أمثال عثمان بن سعيد الدارمي، والشافعي، والكناني.
-ولما احتشدت حشود الأهواء زمن المأمون وبعده من الجهمية والمعتزلة ومن سار على نهجهم، وعلى رأسهم ابن أبي دؤاد، تصدى لهم إمام السنة وقامع البدعة الإمام أحمد بن حنبل، فكسرهم كسرة لم ينهضوا بعدها إلا متعثرين بحمد الله.