فهرس الكتاب
-ولما تجمعت فلول الجهمية المعتزلة في آخر القرن الثالث، وصالت صولتها، قيض الله لها أبا الحسن الأشعري، وكان الخبير بعوارها، لأنه كان معتزليا فهداه الله للسنة، فحشر المعتزلة في قمع السمسمة - كما قيل - وكسرهم، فانهزموا هزيمة منكرة.
-ولما نبغت نابغة الكلام وريثة الجهمية والمعتزلة، وبدأ أهل الكلام يخوضون في صفات الله تعالى والإيمان والقدر، تصدى لهم أئمة السلف في القرنين الرابع والخامس الهجريين: كالبربهاري، وابن خزيمة، وابن بطة، والهروي واللالكائي، وابن مندة، والملطي، والصابوني، والآجري وابن وضاح، والبغوي، وابن عبد البر، وأمثالهم.
-وفي القرن: السادس والسابع والثامن الهجرية، عمت البلوى بالبدع والأهواء والافتراق، وهيمنة الفرق في سائر البلاد الإسلامية، واستحكمت الصوفية ببدعها، وساد الكلام والفلسفة والباطنية والدجل، وتسلط الكفار على كثير من بلاد المسلمين في الشام وغيرها.
فقيض الله أمثال: الشاطبي، وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلاميذه (كابن القيم والذهبي وابن كثير وابن رجب) فتصدى شيخ الإسلام لجحافل البدع وعساكر الضلالة وجاهد في كل ميدان بلسانه وقلمه ويده، فقد تصدى لأهل الكلام، والفلاسفة، والباطنية، والصوفية، والرافضة واليهود، والنصارى، والصابئة
كما كان مجاهدًا بعلمه ولسانه وسيفه للكفار والتتار والنصارى الصليبيين والبغاة، وكان يشجع المسلمين على الجهاد في كل ميدان، وله في ذلك إسهامات مشهورة مشهودة.
وكان ناصحًا لولاة المسلمين وأئمتهم، يذكرهم ويعظهم، ويحثهم على الجهاد ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر بحكمة وقوة، كما كان ناصحًا لعامة المسلمين وعلمائهم، وكان آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، هو وأتباعه يصدع بذلك، ولا يخاف في الله لومة لائم، حتى أبان الله به سنة، ونصر الله به راية السلف، وكشف الله به أهل البدع وعقائدهم ومناهجهم، وحتى أقام الحجة، وأبان المحجة،