من أبرز خصائص عقيدة أهل السنة: أنها من أسباب النجاح والنصر والتمكن لمن
قام بها ودعا إليها بصدق وعزم وصبر.
فالطائفة التي تتمسك بهذه العقيدة، عقيدة أهل السنة والجماعة، هي الطائفة الظاهرة والمنصورة التي لا يضرها من خذلها ولا من عاداها إلى يوم القيامة. كما أخبرنا بذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [1] .
ذلك أنها الطريقة المثلى لجمع شمل المسلمين ووحدة صفهم، وإصلاح ما فسد من شئون دينهم وديناهم، لأنها تردهم إلى الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين، وهذه الخاصية لا يمكن أن تتحقق على يد فرقة أو دعوة أو أنظمة لا تقوم على هذه العقيدة أبدًا، والتاريخ شاهد على ذلك، فالدول التي قامت على السنة هي التي جمعت شمل المسلمين وقام بها الجهاد والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وعزّ بها الإسلام قديمًا وحديثًا، منذ عهد الخلفاء الراشدين، والدولة العباسية في أول عهدها، والدولة العثمانية في أول عهدها، وعهد صلاح الدين الأيوبي، والدولة الإسلامية في الأندلس، وعهد الدولة السعودية، حيث نصرت السنة، ودعت إلى التوحيد، وحاربت البدع والشركيات، وطهّرت البلاد المقدسة منها، ولا تزال كذلك - بحمد الله -، وينبغي أن تبقى كذلك على عهدها. وغالب هذه الدول حينما حدث فيها الافتراق وسادت فيها البدع فشلت وانهارت، و الدول التي قامت على غير السنة، أشاعت الفوضى والفرقة والبدع والمحدثات، ومزقت الشمل، وعطلت الجهاد، وأشاعت المنكرات، وصارت على يدها الهزائم، وانتشرفي عهدها الجهل بالدين، واندثرت السنة، مثل دول الرافضة
والباطنية، والقرامطة، والصوفيّة، وكدولة بني بويه، والفاطميين (العبيديين) ،
التي مزقت المسلمين، وأشاعت بينهم البدع والشركيات. ولما صارت للمعتزلة وزارة ومراكز في عهد بعض الخلفاء العباسيين ظهرت البدع الكلامية، وحوصر أئمة أهل السنة، وافتتن الناس - بل العلماء - في دينهم.
(1) - أخرجه مسلم والترمذي وغيرهما عن ثوبان رضي الله عنه.
انظر: صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب 53 - 3/ 1523.
والترمذي - كتاب الفتن - حديث / 2229، وقال: هذا حديث حسن صحيح.