الآثار الناجمة
عن ضعف تمسك بعض الحركات بهدي السلف
من نتائج تساهل بعض الحركات الإسلامية في أمر العقيدة، أو مجانبتها لعقيدة أهل السنة والجماعة، أنها وقعت في كثير من التجاورزات والأخطاء.
وأقصد بها تلك الأخطاء العامة والشائعة بين الدعوات والدعاة - على سبيل الإجمال والعموم - أذكر منها:
1 -من أعظم وأخطر الأخطاء التي تقع فيها الكثير من الدعوات والدعاة: إهمال جانب التوحيد، أو ضعف الاهتمام به، علمًا واعتقادًا وعملًا، وبخاصة توحيد الألوهية والعبادة.
وهذا الجانب من التوحيد له من الأهمية في الكتاب والسنة وأصول الدين ودعوة الأنبياء والمصلحين ما يُوجب كونه الهدف الأول والغاية الكبرى لأي داعية أو دعوة مهما كانت مبررات قيامها في أي زمان وأي مكان، وقد أشرت في مبحث سابق إلى منزلة دعوة التوحيد عمومًا، وتوحيد العبادة والألوهية على الخصوص [1] ، ولا غرو، فإن هذا التوحيد - توحيد الألوهية والعبادة - هو الغاية الأولى من خلق الجن والإنس، قال الله - تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات، الآية: 56] .
وهذا التوحيد هو أول ما يتوجه إليه أمر الله وقضاؤه. قال الله - تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [سورة البيّنة، الآية: 5] .
وقال - تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ} [سورة الإسراء، الآية: 23] .
وقال الله - تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [سورة الفاتحة، الآية: 5] .
والله - تعالى - ذكر أنه بعث جميع رسله بهذا التوحيد، فقال - تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل، الآية: 36] .
ويتفرع عن هذه المسألة أمر آخر جد خطير، وقد غفلت عنه أكثر الدعوات اليوم، ألا وهو وقوع كثير من المسلمين اليوم فيما يناقض هذا التوحيد أو ينقصه أو يخل به.
فمما يناقضه من أعمال واعتقادات بعض المنتسبين للإسلام: دعاء غير الله والاستعانة
بغير الله، والذبح والنذر لغير الله، وتصديق الكهّان، وما يفعلون عند القبور، وعند
شيوخ الصوفية، وغير ذلك مما لا يخفى على الدعاة ولا غيرهم.
(1) - راجع (عقيدة التوحيد فو دعوة الرسل عامة) من هذا المبحث.