فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 76

(6) من أهم المسائل

التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة

كأني بالقارئ يطالبني بالإشارة إلى ما خالف فيه الأشاعرة أهل السنة، من أصول ومعتقدات، فأقول - بإيجاز - وبالله التوفيق:

1 -من أخطر ما خالف به الأشاعرة أهل السنة خوضهم في صفات الله - عز وجل - بالتأويل الذي نهى عنه السلف، خاصة الصفات الخبرية التي وصف الله بها نفسه، أو وصفه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - مثل صفات: اليد، والعين، والنفس، والبغض [1] ، ونحوها من الصفات الخبرية التي ذكرها الله - تعالى - في كتابه، أو صحت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لم يُؤمنوا بها كما جاءت، وكما فعل السلف، فقد أولوها وصرفوا ألفاظها إلى غير ظاهرها، هروباًُ من شبهة التجسيم والتمثيل، وغفلوا عما يترتب على فعلهم هذا من تحريفهم لكلام الله، وتعطيل لمعانيه، والقول على الله بغير علم، وغير ذلك من المستلزمات التي يقتضيها التأويل وتنافي التسليم لله - تعالى -، إذ كيف يليق أن يقول الله عن نفسه، ويقول عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بصفات لا تليق، أو تقتضي التشبيه والتجسيم، ثم لا يكتشف هذه المسألة إلا المتكلمون بعد القرن الثالث الهجري؟!

ثم كيف فات هذا الفهم على الصحابة والتابعين وسلف الأمة ثم يدركه المتكلمون؟!

هذا مما لا يليق تجاه كلام الله - تعالى - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - و الصحابة والتابعين، وأئمة الهدى الأوائل ممن هم أعلم منهم وأتقى لله. فإن الله سبحانه حين وصف نفسه بتلك الصفات: كاليدين، والوجه، والنفس، والرضا، والغضب، والمجئ، والاستواء، والعلو ... إلخ من الصفات، فقد سد باب شبهة التمثيل بقوله سبحانه:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [سورة الشورى: الآية 11] .

فهل الذين أولوا تلك الصفات أعلم بالله من الله؟!.

وهل هم أشد تنزيهًا لله من رسوله - صلى الله عليه وسلم -؟!.

وهل هم أعلم بمراد الله من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلف الأمة من التابعين وتابعيهم وأئمة الهدى والسنة في القرون الفاضلة؟! الذين أمرَّوا هذه الصفات، وغيرها من أمورالغيب كما جاءت عن الله وعن رسول الله لفظًا ومعنى على مراد الله ورسوله، من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تأويل.

وقد ابتلى المتكلمون - ومنهم الأشاعرة - بسبب التأويل في صفات الله، وبعض مسائل

العقيدة، بأن أدخلوا في عقائدهم من المصطلحات والألفاظ والظنيات العقلية ما لا يليق القول به في حق الباري - سبحانه - لا نفيًا ولا إثباتًا.

(1) - انظر مثلًا: أساس التقديس، للفخر الرازي، ص 111 - 191. والإرشاد للجويني ص 146 - 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت