فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 76

عقيدة التوحيد هي الدين الحنيف، والدين القيم، دين الفطرة التي فطرالله الناس عليها، فهي موجودة مع وجود هذا الإنسان كما ثبت بالدليل القطعي وهوالقرآن الكريم الذي هو أوثق مصدر في التاريخ.

قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [سورة الروم، الآية: 30] .

فآدم عليه السلام، قد فطره الله على العقيدة السليمة، وعلمه ما لم يعلم من أمور الدين والدنيا، فكان موحّدًا لله - تعالى - التوحيد الخاص، معتقدًا لله ما يجب له - تعالى - من التعظيم والطاعة والرجاء والخشية، وقد اصطفاه الله من عباده المخلصين، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران، الآية: 33] .

وقد شرّفه الله - تعالى - وأسجد له الملائكة، قال - تعالى:

{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ َ} [سورة البقرة: الآية 34] .

وقد أخذ الله - تعالى - على بني آدم العهد والميثاق أنه ربهم، وأشهدهم على أنفسهم في أصل خلقهم من أصلابهم، فقال - تعالى:

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [سورة الأعراف، الآيتان 172 - 173] .

والناس كلهم يُولدون على الفطرة وينشأون عليها، مالم تصرفهم عنها صوارف الشر والضلال، من التربية على الكفر والضلال، ومن أهواء و وساوس الشياطين، وشبهات المبطلين، وشهوات الدنيا، وقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى:"... وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم و حرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي مالم أنزل به سلطانًا .."الحديث [1] .

(1) - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. الحديث / 2865، ج 3/ 2197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت