العقيدة لها مصدران أساسيان، هما:
1 -كتاب الله - تعالى - (القرآن الكريم) .
2 -ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
وإجماع السلف الصالح: مصدرٌ مبناه على الكتاب والسنة [1] .
أما الفطرة والعقل السليم فهما مؤيدان يوافقان الكتاب والسنة، ويدركان أصول الاعتقاد على الإجمال لا على التفصيل، فالعقل والفطرة يدركان وجود الله وعظمته، وضرورة طاعته وعبادته، واتصافه بصفات العظمة والجلال على وجه العموم.
كما أن العقل والفطرة السليمين يدركان ضرورة النبوات وإرسال الرسل، وضرورة البعث والجزاء على الأعمال، كذلك، على الإجمال لا على التفصيل.
أما هذه الأمور وسائر أمور الغيب، فلا سبيل إلى إدراك شيئ منها على التفصيل إلا عن طريق الكتاب والسنة (الوحي) ، وإلا لما كانت غيبًا.
وتعارض النص الصريح من الكتاب والسنة مع العقل الصحيح (السليم) غير متصور أصلًا، بل هو مستحيل، فإذا جاء ما يوهم ذلك فإن الوحي مقدّم ومحكم [2] . لأنه صادر عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - والعقل لا عصمة له، بل هو نظر البشر الناقص [3] . وهو معرض للوهم والخطأ والنسيان والهوى والجهل والعجز، فهو قطعًا ناقص.
(1) - انظر: الاعتصام، للشاطبي، 2/ 252.
(2) - انظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي، ص 140، 141. وراجع: درء تعارض العقل مع النقل، لابن تيمية، 1/ 88 - 280. , ويراجع الكتاب كله فهو مفيد جدًا بهذا الصدد.
(3) - المرجع السابق.