فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 76

ثم استمر القرآن الكريم يتنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سائر العهد المكي، لتثبيت العقيدة وتقريرها، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده، و اتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم.

لذلك نجد أن أغلب آيات القرآن الكريم في العقيدة: إما بصريح العبارة، وإما بالإشارة، حيث إن معظم القرآن جاء في تقرير توحيد الألوهية وإخلاص العبادة لله وحده، وتوحيد الربوبية والأسماء والصفات، وأصول الإيمان والإسلام، وأمور الغيب والقدر خيره وشره، واليوم الآخر، والجنة وأهلها ونعيمها، والنار وأهلها وعذابها (الوعد والوعيد) ، وأصول العقيدة تدور على هذه الأمور.

وقد ذكر العلماء أن القرآن: ثلث أحكام، وثلث أخبار، وثلث توحيد [1] . وهذا ما فسروا به قول النبي- صلى الله عليه وسلم-:"قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" [2] .

فإن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} اشتملت على أعظم التوحيد والتنزيه لله - تعالى -.

وآيات الأحكام لاتخلو من ذكر للعقيدة وأصول الدين، وذلك من خلال ذكر أسماء الله وصفاته، وطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذكر حكم التشريع ... ونحو ذلك.

وكذلك آيات الأخبار والقصص أغلبها في الإيمان والاعتقاد، وذلك من خلال أخبار المغيبات والوعيد واليوم الآخر، ونحو ذلك.

وبهذا يتحقق القول: بأن القرآن الكريم هو الهادي إلى التي هي أقوم إلى يوم القيامة، وغالب آياته في تقرير العقيدة والدعوة إليها والدفاع عنها والجهاد في سبيلها.

وبهذا نصل إلى نتيجة بينة، هي: أنه على الدعاة الذين جعلوا القرآن الكريم وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هديهم أن يدركوا هذه الحقيقة من القرآن والسنة، و يعملوا بها، كما فعل الرسول- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. والله الهادي إلى سواء السبيل.

(1) - فممن قال بذلك ابن سريح وابن تيمية وابن حجر - رحمهم الله -. انظر: جواب أهل العلم والإيمان بتحقيق ما أخبر به الرحمن من أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، لابن تيمية، مجموع الفتاوى 17/ 13، 101، 103. وانظر: فتح الباري، لابن حجر، 9/ 61.

(2) - أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ لمسلم. انظر: صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافر، باب فضل قرآءة قل هو الله أحد الحديث / 800. والبخاري، كتاب فضائل القرىن، باب فضل قل هو الله احد، 9/ 61 الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت