لئن كانت عقيدة أهل السنة والجماعة مستمدة من كتاب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا يعني أنها الأسلم والأعلم والأحكم، وهذا يعني - أيضًا - أنها بالضرورة هي الأولى بالاتباع، وأن التزامها متعين، لأنها الحق، والحق أحق أن يُتبع، فهي العروة الوثقى والدين الخالص، والصراط المستقيم، وهي وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي سبيل المؤمنين، والله تعالى توعد من خالف الرسول - صلى الله عليه وسلم -، واتبع غير سبيلهم، فقال الله تعالى:
{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [سورة النساء، الآية: 115] .
وسبيل المؤمنين لاشك أنه سبيل الصحابة والتابعين، والقرون الفاضلة في الدين، الذين أثنى الله عليهم، وأثنى عليهم المعصوم - صلى الله عليه وسلم- وأمرنا باتباعهم.
كما أن مخالفة غير سبيل المؤمنين مشاقة لله تعالى، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في الآية نفسها.
وإذا كان الأمر كذلك، فإن التمسك بهذه العقيدة الحق، عقيدة أهل السنة والجماعة، أمر متعين شرعًا، بأمر من الله تعالى، وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله تعالى:
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة الأعراف، الآية: 3] .
وقد بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيكون بعده اختلاف وافتراق كثير، وأن الحق مع المتمسكين بسنته، وسنة الخلفاء الراشدين، حيث قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث العرباض:"اتقوا الله وعليكم بالسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين،"
عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" [1] ."
ولا ريب أن الذين تمسكوا بسنته - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين، واجتنبوا البدع هو أهل السنة والجماعة.
وقال - صلى الله عليه وسلم:"لقد جئتكم بها بيضاء نقية فلا تختلفوا بعدي" [2] .
(1) - أخرجه ابن أبي عاصم في السنة بأسانيد صحيحة، انظر: جـ 1، ص 29 الحديث / 54.
(2) - أخرجه ابن بطة في الشرح والإبانة، ص 407. وله شاهد عند أحمد في المسند، 2/ 338، 378. والبغوي في شرح السنن 2/ 270. وحسّنه الألباني في تخريج المشكاة 1/ 63 من مشكاة المصابيح.