فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 76

(2)خواطر ووقفات حول الدعوة والعقيدة

وبعد هذه الجولة السريعة الخفيفة في مسائل العقيدة والدعوة، وغيرها، بقيت في نفسي بعض الخواطر والوقفات مرت الإشارة إليه، ولا يزال في النفس منه رغبة في المزيد، وبعضها لم تسبق الإشارة إليه، ومن أهم هذه الخواطر والوقفات التي أحببت التنبيه عليها ما يلي:

أولًا: أن الدعوات والحركات الإسلامية المعاصرة وأكثر الدعاة في شتى بقاع العالم هم في العموم من أفضل فئات المسلمين بحسب حالهم اليوم (ويستثنى من ذلك الحركات الهدامة وإن انتسبت للإسلام، كالقاديانية، والبابية، والبهائية، والبهرة، والبريلوية، وأحزاب وطوائف الروافض والباطنية والصوفية الغالية والإسماعيلية وغيرها) .

فالدعوات الإصلاحية والحركات المعاصرة، تحمد على كونها هبّت للدعوة إلى الله ونصرة دين الله، والاهتمام بأمور المسلمين ورفع رآية الإسلام، وكل دعوة تجد عندها من الخير والصلاح والنفع، بحسب حالها، وبحسب أهدافها، وإن كانت تتفاوت في ذلك تفواتًا عظيمًا. لكن الذي لا أشك فيه أن غالب هؤلاء ينشدون الصلاح والإصلاح، لكن كونها كذلك لا يعصمها من الخطأ والزلل، بل العكس يجعلهاعرضة للأخطاء، والنقد والنصح والتقويم والتسديد والمحاسبة، حيث وضعت نفسها في هذه الوظيفة العظمى (الدعوة إلى دين الله) .

ثم أن مصائب المسلمين وانحرافاتهم في العموم أعظم وأخطر مما عليه الدعاة، لكن الدعاة هم القدوة، وهم الرواد، والرائد لا يكذب أهله، ولا يُعذر حين يعظم زلله.

وأنا قلت ذلك وكررته احترازًا من أن يُفهم عني أني أغمط الدعوات حقها، أو أن عدمها خير من وجودها، كلا، فهي بالرغم مما يُوجد لديها من خلل ونقص وانحراف - أحيانًا - ففيها الخير والنفع، وعليها أن تتجنب التعصب، وأن تعالج أخطاءها على هدي من كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهدي السلف الصالح، وسيكون بذلك صلاحها وفلاحها وفلاح الأمة على يدها -إن شاء الله -

ثانيًا: من خلال ما أسمعه وأقرؤه عن كثير من المهتمين بالدعوة والعقيدة، ظهر لي أن هناك خطأً فادحًا في التصورات حول الدعوة ومستقبل الإسلام والمسلمين، يقع فيه كثير من الناس، وذلك حين يتكلمون عما يجب أن يكون عليه المسلمون، وأن تكون عليه الحركات والدعوات الإصلاحية وعن المناهج والطرق الأسلم والأصوب لإخراج المسلمين من وهدتهم، وهوانهم، وجهلهم وبعدهم عن الدين.

هذا الخطأ يتمثل: فيما يسلكه بعض الناس - خاصة من الدعاة والمفكرين والحركات - من الجزم والإصرار على دعوى أن المسلمين لا يكون عزهم ونصرهم إلا بالأسلوب الذي يراه ذلك الشخص، أو تلك الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت