فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 76

فمن قائل بأن الوصول إلى الحكم وإقامة الدولة الإسلامية هو الحل الأول.

ومن قائل بأن القوة هي الطريق الوحيد لعودة المسلمين للدين!.

ومن قائل بأن التقدم الحضاري هو الأسلوب الأوحد!.

ومدع أن التجمعات الحزبية وشبه الحزبية هي الأسلوب الحتمي لا سواه!!.

ومن جازم بأن الإصلاح الفردي هو الأسلم لا سواه!

إلخ من الآراء والاتجاهات السائدة في الساحة.

وأنا لا اعتراض لي على مجرد طرح هذه المناهج والتصورات والعمل عليها بقناعة

لدى من يراها، وإنما اعتراضي واستنكاري على من يحدد طريقة ويجزم بها، ويعتقدها ويرتب عليها أحكامًا شرعية ومستلزمات دعوية، ويخطئ غيرها ويرده، ويجعل فكرته هي الميزان، وأن من حاد عنها فهو مخطئ، أو هوعقبة في وجه الدعوة والإصلاح، مما أدى إلى وجود الحزبيات والتكتلات والفرق بين صفوف الدعاة.

ويبدو هذا واضحًا جليًا من خلال كثرة الاتجاهات والجماعات، نقد الدعوات والدعاة بعضهم لبعض أحيانًا، ومن خلال نقد الآخرين - أيضًا - للدعاة.

والذي أراه: أن مسألة الأسلوب الأمثل في الدعوة والإصلاح مسألة اجتهادية مشروطة بالتقيد بنصوص القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح في الإصلاح والدعوة والجهاد والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن تعددت الأساليب والوسائل في كل بلد بحسبه، ما دام الأمر في حدود المباح شرعًا.

والأمر الآخر: أن مسألة مستقبل الدعوة ومستقبل الإسلام والمسلمين مسألة غيبية لا يعلمها إلا الله، والله - سبحانه - قد يُهيئ للأمة من أمرها رشدًا بما لا يدور في خلد أحد، مهما بالغنا في وضع التصورات والافتراضات.

* فربما يبعث الله لهذه الأمة مصلحًا إمامًا يجمع كلمتها، ويُوحد صفها، ويجدد لها دينها، وينصر السنة وأهلها، كما وعد بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" [1] .

* وربما يكون النصر والخير على يد حاكم أو دولة صالحة، بل إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر في الحديث الصحيح بقوله:"إن الله يُؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [2] .

(1) - أخرجه أبو داود في الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة، الحديث (4291) ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير برقم (1845) ، وعزاه للحاكم في المستدرك والبيهقي في المعرفة، وقال:"حديث صحيح"1/ 282، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (1870) 2/ 143. وانظر مستدرك الحاكم 4/ 522.

(2) - أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، الحديث رقم (3062) من فتح الباري 6/ 179. وفي القدر والمغازي - أيضًا - ومسلم في كتاب الإيمان، باب (47) الحديث (111) 1/ 105 - 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت