اهتمامهم بالعقيدة والعبادة ومحاربتهم البدع فهي منقبة كبرى ُتحمد لهم، ويُمدحون بها، بل إن اهتمام هذه الدعوات بالعقيدة ومحاربة الشركيات والبدع يُؤيد القول بأنها من الدعوات التي تنسب إلى أهل السنة والجماعة، والطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، لتوافر أكثر صفاتهم فيها أكثر من غيرهم.
2 -ومن الأخطاء التي وقعت فيها غالب الحركات والجماعات بسبب ضعف صلتها بمنهج السلف الصالح: ضعف الاهتمام بالعلوم الشرعية، تعلمًا وتعليمًا. وهذا الخلل يوجد لدى أغلب الحركات الإسلامية المعاصرة غير السلفية، فهي لا تولي هذا الجانب عناية كافية على العموم، كما أنه قل أن تجد فيها ومن أتباعها علماء متضلعين في العلوم الشرعية، وأحيانًا يوجد بين الحركات والدعوات الإسلامية وبين أفراد من العلماء المتمكنين في علوم الكتاب والسنة بعض الجفوة، وربما يكون سبب هذه الجفوة أن هؤلاء العلماء - خاصة علماء السنة - متفوقون في العلوم الشرعية، وأتباع الحركات دونهم، ولم تهتد الدعوات إلى الأسلوب الأمثل للإفادة من علم أولئك.
ومما يُؤلم أن فكرة التحرر من بعض العلوم الأصولية، وغير الأصولية، من العلوم الشرعية، كعلوم الحديث والعقيدة وأصول الفقه والفقه، بدعوى ضرورة التجديد، قد سرت وأثرت أثرها السلبي في كثير من الدعاة اليوم، لا سيما مع الجهل بقيمة هذه العلوم التي يرتكز عليها الدين.
وأنه ليحزنني كما يحزن كل مسلم أن يقول أو يعلن هذه الحقيقة، لكنه واجب النصيحة، وهي: أننا لو تأملنا واقع أكثر الدعوات والدعاة لوجدناهم من المصابين بالضحالة في العلوم الشرعية، وقلة البضاعة من نصوص الكتاب والسنة، وتراث سلفنا الصالح، قرآءة وحفظًا وتدبرًا وعلمًا وعملًا. مما نجم عنه التخبط في العقيدة والأصول والأحكام والمواقف، وضعف التمسك بهدي القرآن والسنة، ولو أنهم امتثلوا قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [سورة التوبة، الآية: 122] .
أقول: لو أن تلك الدعوات المعاصرة جندت طوائف منها للتخصص في علوم الدين والعمق فيها ; لكان لذلك الأثر العظيم.
والرسول- صلى الله عليه وسلم - يقول:"من يُرد الله به خيرًا يفقه في الدين" [1]
3 -ومن تلك الأخطاء: التعصب والحزبية والغرور:
وهذه السمة - مع الأسف - سمة غالبة في أكثر الجماعات والحركات الإسلامية الإصلاحية، فكل حزب بما لديهم فرحون، وكل فريق يرى أنه الجدير بالاتباع، والجدير بقيادة الأمة!، وأنه الذي يملك القدرة على حل مشكلاتها.
(1) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، الباب 10، الحديث رقم (7312) . فتح الباري - 13/ 293.