فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 76

كما أني لا أدّعي أن الدعوات المعاصرة لم تهتم بهذا الأمر العظيم، لكني أقول وعلى ثقة - والواقع يشهد - أنها - أكثرها - لم تعطه حقه، ولم تنتبه إلى أنه هو الأعظم والأخطر، وأن الانحراف فيه هو السبب الأول لكل انحراف وضلال.

وقد أشرت سابقًا إلى أن الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينما قاتل الناس في دين الله، قاتلهم على الأصول: شهادة أن لا إله إلا الله (وعبادة الله وحده ونبذ الشرك) ، وشهادة أن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان ... إلخ، لأن هذه الأصول إذا قام الناس بحقها - كما أمر الله - صلحت قلوبهم وأعمالهم وسائر أحوالهم، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يهمل الجوانب الأخرى من الأحكام والآداب والأخلاق، لكنها جاءت بعد تلك الأصول لأنها تبع لها، ومبنية عليها، لا العكس.

وخلاصة هذا الموضوع:

أن صلاح حال المسلمين وإخراجهم مما هم عليه من جهل وفساد وانحراف وتخلف مرتبط قبل كل شيئ بصلاح عقيدتهم واستقامتهم على دين الله، وعبادته وحده وتقواه - سبحانه - وطاعته، واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو منهج الرسل ومنهج القرآن والسنّة ومنهج الصالحين المهتدين، وما دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - يرحمه الله - منا ببعيد. أما صرف بعض الدعاة النظرعن هذه المسألة، واهتمامهم بغيرها مما هو فرع منها فهو بمثابة علاج الشجة والجروح في رأس مقطوع.

رابعًا: هناك خلل أو تصور خاطئ يقع فيه بعض الناقدين الذين يتابعون مسيرة الدعوات الإسلامية المعاصرة، وهذا الخلل: تقدير بعضهم لنجاح حركة ما أو فشلها بعدد أتباعها، وانتشارها، أو بذيوع صيتها وأخبارها إعلاميًا، أو بما تحققه من اتصارات سياسية، أو بكثرة ما تقوله وتكتبه، أو برفعها للشعارات الإسلامية، والنداءات بتطبيق الشريعة الإسلامية، ومحاربة الإلحاد والقومية .. كل هذا أمر طيب ومفيد، لكن ذلك - بنظري - مسلك لا يتوافق مع موازين الإسلام وأصوله، إنما العبرة في تقويمنا لأي دعوة من شخص أو حركة أو جماعة أو دولة أو غيرها بمدى موافقتها لكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما يتبع ذلك من سلامة العقيدة، وسلامة المنهج شرعًا، واتباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام والسنن والآداب وغيرها، واتباع هدي السلف الصالح، وطلب العلم الشرعي، وما عدا ذلك يبقى مجرد شعار من الشعارات، كسائر الشعارت الوضعية المطروحة في الساحة.

ويدل على قولي هذا:

أن الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، وإلى الإصلاح، وإلى النهضة والتقدم، وإلى حلول مشكلات المسلمين في ضوء الشريعة الإسلامية، وكذلك رفع الشعارات الإسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت