إذا تأملنا القرآن الكريم، وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة، نصل إلى حقيقة واضحة كل الوضوح، وهي:
* أن غالب آيات القرآن الكريم جاءت في تقرير عقيدة التوحيد، توحيد الألوهية والربوبية والأسماء والصفات، والدعوة إلى إخلاص العبادة والدين لله وحده لا شريك له، وتثبيت أصول الاعتقاد (الإيمان والإسلام) .
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى غالب وقته - بعد النبوة - في تقرير الاعتقاد والدعوة إلى توحيد الله - تعالى - بالعبادة والطاعة، وهذا هو مقتضى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
فالدعوة إلى العقيدة تأصيلًا وتصحيحًا شملت الجزء الأكبر من جهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و وقته في عهد النبوة.
وإليك بيان ذلك:
هي عهد النبوة، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، جُلها كانت في الدعوة إلى تحقيق (لا إله إلا الله محمد رسول الله) أي الدعوة إلى توحيد الله - تعالى- بالعبادة والألوهية وحده لا شريك له، ونبذ الشرك وعبادة الأوثان وسائر الوسطاء، ونبذ البدع والمعتقدات الفاسدة.
ومنها عشر سنين في المدينة، وكانت موزعة بين تشريع الأحكام، وتثبيت العقيدة، والحفاظ عليها، وحمايتها من الشبهات، والجهاد في سبيلها، أي أن أغلبها في تقرير التوحيد وأصول الدين، ومن ذلك مجادلة أهل الكتاب، وبيان بطلان معتقداتهم المحرفة، والتصدي لشبهاتهم وشبهات المنافقين، وصد كيدهم للإسلام والمسلمين، وكل هذا في حماية العقيدة قبل كل شيئ.
فأي دعوة لا تولي أمر العقيدة من الاهتمام كما أولاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمًا وعملًا ; فهي ناقصة.
2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما قاتل الناس على العقيدة (عقيدة التوحيد) حتى يكون الدين لله وحده، تلك العقيدة المتمثلة في شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، على الرغم أن سائر المفاسد والشرور كانت سائدة في ذلك الوقت، ومع ذلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جعل الغاية من قتال الناس تحقيق التوحيد، وأركان الإسلام، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: