* وربما تحدث أحداث عظام جسام تلجئ الناس إلىللجوء إلى الحق والاعتصام بالدين، والاستمساك بالكتاب والسنة وهدي السلف الصالح، وربما يأتي الفتح من الله بما لا يخطر على بال بشر.
* وربما يقضي الله - تعالى - بانهيار المدنية الغربية الرأسمالية، كما انهارت الشيوعية دون عناء فتلجأ البشرية إلى الإسلام.
وهذه افتراضات كلها جائزة - عقلًا وشرعًا - ولها أمثلة من التاريخ الإسلامي قديمًا وحديثًا، فعلام الخلاف في أمر غيب هو من مقادير الله التي لا يعلمها إلا هو سبحانه؟
والذي أراه: أنه يجب أن يحترم كل مسلم وجهة نظرالآخر ما دامت في حدود الشرع، ولم تخالف الكتاب والسنة، وإن تعددت الوسائل والمناهج الاجتهادية، ما دامت فيما يسع فيه الاجتهاد والخلاف.
ثم إن اختلاف بلاد المسلمين وأحوالهم ومجتمعاتهم وأوضاعهم الجغرافية والسياسية قد يستلزم تعدد الأساليب والمناهج الاجتهادية، فليعذر بعضهم بعضًا في هذه الحدود، أما ما يخالف النصوص الشرعية، وأحكام الشرع والعقيدة السليمة، وما سارعليه السلف من أصول الدين ; فيجب العدول عنه إلى الحق مع من كان، وأينما كان.
ثالثاُ: أرى كثيرًا من الدعوات والدعاة المعاصرين يصرفون جل اهتماهم إلى تشخيص وعلاج مظاهرالانحراف والفساد الأخلاقي لدى المسلمين، وهذه خصلة تحمد لهم، بل الواجب أن يكون الأمر كذلك، لكني مع ذلك لا أعذرهم - أو الكثرين منهم - حين يذهلون ذهولًا أعمى عن الخلل الأعظم والأخطر، ذلكم الخلل الذي لا شك أنه هو السبب الأول للانحراف الخلقي والفساد الاجتماعي، والفوضى والجهل والتخلف و سائر المفاسد. ذلكم الخلل الحاصل في اعتقاد المسلمين علمًا وعملًا، والمتمثل في: الجهل بأوليات الإسلام، والوقوع في المعتقدات الضالة، والأعمال الشركية والبدعية، من بدع المقابر، وتقديس الأشخاص الأموات والأحياء، وتقديس الأولياء والأقطاب والأغواث [1] ، وبدع الصوفية النكدة، وبدع المشاهد والآثار والأشجار والأحجار، وصرف كثير من أنواع العبادة لغير الله - سبحانه -، ونحو ذلك مما يطول ذكره، ولا يخفى على ذي بصيرة.
كما يتمثل هذا الخلل - أيضًا - لدى الدعاة في إغفال أكثرهم الاهتمام بأصول الدين وفرائض الإسلام، أو إعطائها أقل مما تستحقه من الاهتمام والعناية، مع العلم أنها هي مفاتيح الخير والصلاح، وهي مغاليق الشر والفساد، كالصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإخلاص العبادة لله وحده، ونبذ الشرك والبدع ووسائلهما، ونحو ذلك من الأصول.
(1) - خرافة الأقطاب والأغواث هذه من دواهي الصوفية التي رمتها على الإسلام، فهم يزعمون أن لهم يدًا في تدبير تصاريف الكون ومقادير الخلق، وحسبنا الله ونعم الوكيل. لمزيد الإطلاع عنها راجع: الفكر الصوفي، لعبد الرحمن عبدالخالق، ص 219 - 245.