فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 76

ومن الحركات من ينظر إلى غير منسوبي جماعته من عامة المسلمين أو من الدعوات والدعاة الآخرين، على أنهم بدرجة أقل من الجدارة والتفكير والإدراك للمصالح، أو على الأقل أنهم (مساكين) ينظر إليهم نظرة إشفاق وإهمال.

وربما تدّعي بعض الحركات أنها (جماعة المسلمين) ، أوأنها الأجدر بهذا الوصف!.

وقد أدى الغرور لدى بعض الحركات الإسلامية بأن جعلها تستهين بالعلوم الشرعية، وبالعلماء المتمكنين في علوم الشريعة الذين لا ينتمون إليها، ورمى بعضهم بالتغفيل وقصور التفكير وضيق الأفق لأنهم لم يواكبوا هذه الدعوة والحركة أو تلك، أو أنهم ربما اهتموا بإنكار المنكرات بطريقة بدائية، بل ربما ذهبوا للحكام والسلاطين لمناصحتهم أو نحو ذلك.

أليس هذا هو الغرور القاتل، والجهل بمنهج السلف الصالح؟.

4 -ومن تلك الأخطار التي ترتبت على الجهل بمنهج السلف: التفرق والاختلاف، وهذا - مع الأسف - من أبرز سمات الحركات الإسلامية القائمة.

وهذه السمة قد ذمّها الله - تعالى - ونهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله - تعالى-: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران، الآية: 103] .

وقال - تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [سورة آل عمران، الآية: 105] .

وقال الله - تعالى - {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [سورة الأنعام، الآية: 159] .

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:"ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا". [1]

ومع شدة النهي عنها في الدين ; فقد وقعت فيها بعض الحركات الإسلامية والدعاة المعاصرون، على الرغم من إلحاح الحاجة إلى الاجتماع على الحق وعلى الكتاب والسنة، فالدعوات المعاصرة لا تزال متفرقة في مناهجها وأهدافها وأساليبها وأعمالها، وتعلن هذا الخلاف وتصعّده. بل حتى تلك الدعوات المتشابهة في المنهج، أو بعضه، تنزع إلى الاستقلالية والتفرق واصطناع الاختلاف في واقع أمرها، مما يدل على أن المشكلة في رؤوس الأشخاص أنفسهم، وأهوائهم، والسبب الرئيسي لذلك ضعف الصلة بالكتاب والسنة والأثر، وبمنهج السلف الصالح (لدى الغالبية) ، والتعصب والحزبية والغرور، ثم عدم الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة التي تقضي بوجوب الاجتماع على الحق، والاعتصام بحبل الله المتين، وتزول بها أسباب الاختلاف في الدين.

وأنا لا أطلب من الحركات والدعاة أن يجتمعوا على ما هم عليه من مخالفات عقدية وسلوكية لمنهج السلف، فهذا تلفيق أبرأ إلى الله أن أدعو إليه، إنما المطلوب من

(1) - من حديث أخرجه البخاري في كتاب الخصومات - باب ما يذكر في الأشخاص، الحديث في فتح الباري،5/ 70، رقم 2410. وانظر: 3476، 5062. وأخرجه أحمد في المسند 1/ 412، 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت