فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 76

5 -أنهم ظاهرون في مجتمعاتهم بالصدع بالحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومحاربة البدع، لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهذه الصفة قد تختلف من بلد إلى آخر، فإن من بلاد المسلمين ما لا يستطيع المسلمون فيه إظهار شعائرهم، ولا إعلان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي العموم: فأهل السنة - والله أعلم - لا يحصرهم مكان ولا زمان، فهم - بحمد الله - يوجدون في أكثر من مكان وأكثر من بلد، يقلون في بلد، ويكثرون في آخر، فهم في أرض الله الواسعة منتشرون بحسب حالهم.

ولو تأملت حال المسلمين اليوم، لوجدت أهل السنة منهم متميزين في كل بحسب حاله، كثرة أو قلة، قوة أو ضعفًا، فقد تجدهم في مصر والسودان أكثر ما يكونون بين أنصار السنة المحمدية، وفي غيرهم قليل، وفي الشام في أهل الحديث والأثر أكثر من غيرهم، وفي الهند والباكستان وأفغانستان يكثرون في أهل الحديث والجماعات والجمعيات السلفية أكثر من غيرها [1] .

وقد أشرت من قبل أن من أبرز سمات أهل السنة في البلاد الني لا تكثر فيها البدع والطرق الصوفية وصفهم بـ (الوهابية) نسبة لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، أو بـ (الحنابلة) نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل.

ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب هي المثال الحي الواضح لأهل السنة والجماعة معتقدًا وسلوكًا، وقد تحقق بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة" [2] ، فهي حتى الآن ظاهرة بحمد الله.

هذا مع العلم أن عامة المسلمين الذين يقيمون شعائر الدين وهم سالمون من الشركيات، إنما هم على الفطرة، ويدخلون في سواد الأمة وأهل السنة في أي بلد ومكان كانوا.

وأهل السنة (والله أعلم) في آخر الزمان ليسوا أكثرية، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بأنهم طائفة، وأنهم الغرباء، وأنهم عصابة، وأنهم فرقة واحدة من ثلاث وسبعين فرقة [3] .

وهذا يسقط دعوى بعض الأشاعرة والماتريدية المعاصرين، بأنهم أهل السنة، لأنهم

الأكثرون في بلاد المسلمين، فالأكثرية ليست دليلًا كافيًا على الصواب، إنما العبرة باتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والتمسك بكتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، واتباع هدي الصحابة والتابعين وأئمة الهدى الأعلام في العصور الثلاثة الفاضلة، والذين اتبعوهم واقتفوا آثارهم، ولم يغيروا ولم يبدلوا إلى يوم الدين مهما قلّوا.

(1) - هذا على سبيل التمثيل لا الحصر ولا التحقيق، لأن التحقيق من هذه الأحكام يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتحقيق الدقيق، لكني ضربت بذلك مثالًا فحسب.

(2) - هذا الحديث مستفيض عن جمع من الصحابة أخرجاه في الصحيحين وغيرهما لألفاظ كثيرة.

انظر: صحيح البخاري - فتح الباري: كتاب المناقب، باب 27 (6 - 632) . وكتاب الاعتصام، باب 10 (13 - 293) . وكتاب التوحيد، باب 29 (13 - 442) . وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب 53، الأحاديث / 1920 - 1924 (3/ 1523 - 1525) .

(3) - انظر الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت