له، وعليها المسارعة بإصلاح ما قد يلحق المبعوث الدبلوماسي من ضرر، بمعاقبة المسؤول عنه وتعويض المبعوث عما أصابه من خسارة، ولقد جرت الدول على تضمين تشريعاتها الداخلية أحكاما تعاقب على أعمال الاعتداء التي تقع على المبعوثين الدبلوماسيين العاملين على إقليمها. [84]
وغير خفي أن هذه الحصانة الشخصية للمبعوث الدبلوماسي ليست مطلقة، فهذه الحصانة لا تشمل الحالات التي يكون المبعوث الدبلوماسي أحد العوامل المسببة لوقوع الاعتداء، إذ إن الحصانة الدبلوماسية تزول حين يعرض المبعوث نفسه للخطر كأن يوجد وسط جمهور ثائر أو في معمعة حرب أهلية وهي من الحالات التي لا تستطيع الحكومة فيها المحافظة على الأمن بصورة مضمونة مما يوجب عليه الابتعاد والبقاء في دار البعثة، ومن الحالات التي يعرض المبعوث الدبلوماسي فيها نفسه للخطر وقوفه موقف المعتدي مما يمنح الطرف الآخر حق الدفاع الشرعي، أما أسوأ الحالات التي تفقد الدبلوماسي حصانته فهي حالة ثبوت تآمره على سلامة الدولة المعتمد لديها. [85]
أما عائلة المبعوث الدبلوماسي فيتمتعون بالحصانة الشخصية المتعلقة بحرمة الذات وحرمة المنزل والأغراض والمستندات والمراسلات، بشرط أن يعيشوا مع المبعوث تحت سقف واحد وأن لا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها. [86]
ويختلف مفهوم العائلة من بلد لآخر، إلا أنه يمكن تفسير عبارة (ممن يعيشون معه) بأنها تعني زوجة الدبلوماسي وأولاده القصر وهذا لا خلاف فيه، وإن كان الدبلوماسي أعزبا أو أرملا أو مطلقا أو لم يكن قد اصطحب زوجته معه فيحق له اعتبار أمه أو أخته من أفراد العائلة إن كانوا يعيشون معه تحت سقف واحد، وكذلك تعتبر بناته غير المتزوجات وأبناؤه الذي هم في سن الدراسة وأمه الأرملة المسؤول عنهم شرعا أو قانونا من أفراد العائلة وهذا ما جرى عليه التعامل، أما غير ذلك من الحالات فيتوقف على رأي الدولة المعتمد لديها. [87]
وأما موظفو البعثة الإداريون والفنيون وأسرهم فتسري عليهم أحكام مواد الحصانة الشخصية التي تشمل المبعوث الدبلوماسي ما عدا تلك التي تتعلق بأمتعته الشخصية التي لا تشملها أحكام الفقرة الثانية من المادة (36) [88] ، حيث تخضع الأمتعة الشخصية لهؤلاء الإداريين والفنيين وأفراد أسرهم إلى التفتيش، كما أن هؤلاء الأفراد لا تشملهم الحصانة القضائية المدنية والإدارية التي يتمتع بها المبعوث بموجب المادة (31) [89] إلا في نطاق القيام بوظائفهم، أما الأعمال التي يقومون بها خارج هذا النطاق فلا تشملهم أية حصانة قضائية مدنية أو إدارية، بل تشملهم الحصانة القضائية الجزائية والتنفيذية، واشترطت الفقرة الثانية من المادة (37) أن لا يكون هؤلاء الأفراد وأسرهم من مواطني الدولة المعتمد لديها وألا يكونوا من المقيمين فيها إقامة دائمة. [90]
أما مستخدمو البعثة فقد اشترطت الفقرة الثالثة من المادة (37) أن لا يتمتع هؤلاء الأفراد بالحصانة الشخصية إلا فيما يتعلق بالأعمال التي يقومون بها أثناء أدائهم واجباتهم ووظائفهم، أما خارج نطاق وظائفهم فلا يتمتعون بأية حصانة، واشترطت ألا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو من المقيمين فيها إقامة دائمة. [91]
وأما الخدم الخاصون العاملون لدى أفراد البعثة فقد نصت الفقرة الرابعة من المادة (37) على أنهم لا يتمتعون بأية حصانة إلا بقدر ما تسمح به الدولة المعتمد لديها، فللدولة المعتمد لديها الحرية في تقدير ما تراه مناسبا لهذه الفئة بشرط ألا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة، إلا أنهم يعفون من الرسوم والضرائب فيما يتعلق بالمرتبات التي يتقاضونها لقاء خدمتهم. [92]
وقد أشارت المادة (38) من اتفاقية فيينا إلى من لا يستحق الحصانة الشخصية، فقد جاء في الفقرة الأولى منها ما نصه: لا يتمتع المبعوث الدبلوماسي الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة إلا بالحصانة القضائية وبالحرمة الشخصية بالنسبة للأعمال الرسمية التي يقوم بها بمناسبة ممارسة وظائفه، وذلك ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها امتيازات وحصانات إضافية.
وجاء في الفقرة الثانية: لا يتمتع موظفو البعثة الآخرون والخدم الخاصون الذين يكونون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو المقيمين فيها إقامة دائمة بالامتيازات والحصانات إلا بقدر ما تسمح به الدولة المذكورة، ويجب على هذه الدولة مع ذلك أن تتحرى في ممارسة ولايتها بالنسبة إلى هؤلاء الأشخاص عدم التدخل الزائد في أداء وظائف البعثة.