فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 51

ويمكن القول بأن الاتفاقية قد حرصت على تحقيق التوازن بين حماية مصلحة الدولة المعتمد لديها ومواطنيها وبين الحصانة الدبلوماسية التي تقتضيها طبيعة عمل المبعوث الدبلوماسي بما يحقق الأمرين دون الإخلال بالمبادئ العامة والقواعد الكلية.

1 -... الإعفاء من أداء الشهادة:

تنص الفقرة الثانية من المادة (31) من اتفاقية فيينا على أنه يعفى المبعوث الدبلوماسي من أداء الشهادة، ومعنى ذلك أنه من حق المبعوث الدبلوماسي عدم المثول أمام قضاء الدولة المعتمد لديها كشاهد في أية دعوى جنائية أو مدنية وذلك للحفاظ على استقلاليته، ولكن يمكنه التطوع بالإدلاء بها إذا أنس أن شهادته تسهم في إظهار العدالة ولا تضر بشخصه ولا بمصالح دولته، كما أن في مقدوره أن يقدمها مكتوبة أو يسمح لأحد رجال السلطة القضائية في الدولة المعتمد لديها بسماع شهادته وتدوينها في مقر البعثة، على أن يتم الاتفاق على هذا الأمر بين البعثة ووزارة خارجية الدولة المعتمد لديها. [141]

ويرى بعض فقهاء القانون الدولي أن الإعفاء من أداء الشهادة ينطلق من مبدأ الحصانة القضائية الذي يهدف إلى الحفاظ على استقلالية المبعوث الدبلوماسي وعدم خضوعه بأية صورة من الصور لقضاء الدولة المعتمد لديها، فضلا عن أنه لو جاز له الإدلاء بشهادته حسب الطريقة التي يراها مناسبة فإن ذلك سيصطدم بمبدأ اختلاف القوانين والأنظمة السائدة في الدول من جهة كيفية المثول أمام المحاكم وكيفية أداء الشهادة بطريقة تحريرية أم شفهية. [142]

نصت الفقرة الثالثة من المادة (31) من اتفاقية فيينا على أنه لا يجوز اتخاذ أية إجراءات تنفيذية إزاء المبعوث الدبلوماسي إلا في الحالات المنصوص عليها في القضاء المدني والإداري، ويشترط ـ عند اتخاذ تلك الإجراءات ـ عدم المساس بحرمة شخص المبعوث الدبلوماسي أو منزله.

فالحصانة التنفيذية تعد امتدادا للحصانة التنفيذية التي تتمتع بها البعثة الدبلوماسية والدولة المعتمدة، وموضوعها استبعاد اتخاذ وتنفيذ أي تدابير زجرية من حجز أو توقيف أو تفتيش أو وضع تحت الحراسة أو المراقبة، فالحصانة التنفيذية تمنع كذلك تنفيذ أي حكم قضائي قد يكون صدر ضد المبعوث الدبلوماسي من قبل القضاء المحلي من شأنه المساس بكرامته وحرمته. [143]

موقف الفقه الإسلامي من الحصانة القضائية:

لم يتخذ الفقه الإسلامي موقفًا واحدًا من الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي، وإنما تعددت مواقف الفقهاء وتباينت آراؤهم تبعًا لاختلاف الجريمة التي يرتكبها المبعوث الدبلوماسي وبحسب خطورة كل واحدة منها.

فالأساس الذي يستند إليه الفقه الإسلامي في تقريره حصانة المبعوث الدبلوماسي هو ـ كما تقدم ـ عقد الأمان الذي يعقد له ليتمكن من أداء مهامه ووظائفه التي بعث من أجلها، فالأحكام الفقهية للمبعوث الدبلوماسي هي أحكام المستأمن ذاتها مع مراعاة بعض الفروق نظرًا لطبيعة عمل المبعوث الدبلوماسي وخطورة وضعه وتأثير ذلك على العلاقات الدولية.

أولًا: موقف الفقه الإسلامي من المسؤولية الجنائية للمبعوث الدبلوماسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت